فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 284

فانظروا إلى ذلك الحال، وهذا النبي -صلى الله عليه وسلم- ومع ذلك يأتيه اليقين أن الأمر ليس بالسّهل وصعب، ومع ذلك نجد في خلال سيرته -عليه الصلاة والسلام- دائمًا متفائل، حتى أنه في يومٍ خرج إلى الطائف فطرده أهل الطائف -في قصة ستُذكر إن شاء الله-، فلمّا خرج وقد رموه بالحجارة وأدموا قدميه، وكان معه زيد بن حارثة -رضي الله عنه-، فكان متأثرًا بحال النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنظر إليه -عليه الصلاة والسلام- وقال له: (إنّ الله جاعلٌ لِما ترى فرجًا ومخرجا، وإن الله ناصرٌ دينه ومؤيد نبيه) حتى في هذا الحال يتفاءل عليه الصلاة والسلام!، وقد كان ممن يُحب الفَأل، وعندما يُذكر عنده الفأل الحسن يستبشر به -عليه الصلاة والسلام-.

وكذلك نذكر من البشائر في هذا الزمان التي ذكرها لنا الله -سبحانه وتعالى- ونبينا -عليه الصلاة والسلام-، فمن البشائر قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ، فسبب رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ، قال الإمام الشافعي في هذه الآية:"ليُظهرن اللهُ دينَه على الأديان حتى لا يُدان اللهُ إلا به وذلك متى شاء الله"، بإذن الله تعالى كما صحّ ذلك عن نبينا -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي صححه العراقي والألباني -رحمهم الله- عن أبي رقية تميم بن أوس الدّاري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ليبلُغنّ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، حتى ما يكون بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ -بيت مد: يعني المدن والقرى، ولا وبر: حتى البوادي بيوت الوبر- إلا يَدخله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يُعزّ اللهُ به الإسلام وذلًا يُذل اللهُ به الشرك) ، فهذه بشارة عظيمة من نبينا -عليه الصلاة والسلام-.

وفي الحديث الذي رواه الترمذي وصحّ عنه، عن حذيفة -رضي الله عنه-، -نحن اليوم نرى أمة الإسلام مُفكّكة وليس لنا دولة ولا صوت، فهل سيكون لنا دولة؟ نعم، قال -عليه الصلاة والسلام-: (تكون فيكم النُّبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها اللهُ إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون فيكم خلافة على منهاج النبوة .. ) وهي على الصحيح خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن ابن علي؛ لأنه في حديث آخر قال: (تكون فيكم الخلافة ثلاثون سنة، ثم يكون مُلكًا) فكما قال العلماء منهم شيخ الإسلام ابن تيمية:"أن معاوية رضي الله عنه كان أول ملك في الإسلام"، وإن كان يسمى الخليفة وأمير المؤمنين ولكنه كان ملكًا، خليفةً ملكًا عند بعض العلماء، فثلاثون سنة كانت خلافة على منهاج النبوة، فقال: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها اللهُ إذا شاء أن يرفعها، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت