فهرس الكتاب
وفي واقع المسلمين اليوم، من أين سيأتي المال هذا؟ فنظرت إلى حال المسلمين الحقيقة أن الدول الإسلامية أغنى الدول لكن حال الشعوب أفقر الشعوب؛ فعندنا أكبر مخزون للبترول في العالم، في بلاد الحرمين وفي الكويت وفي العراق وغيرها، وأهل الإسلام يسألون الناس إلحافا!
فرأيت في واقع المسلمين وأرض المسلمين، أرض المسلمين خصبة جدًا للزراعة ونحن نستورد القمح من أمريكا، مع العلم أن الأمريكان في كل سنة يفيض عليهم القمح فائض كبير جدًا، فماذا يفعلون فيه؟ يحرقونه حتى نبقى دائمًا في حاجة لهم لا يبيعوه بخسارة لا، يحرقوه، ويأتي في العام المقبل ويبيع لك بنفس السعر.!
بعض الناس يظن أن الاقتصاد الربوي هذا فيه فائدة، لا، نسوا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما صحّ عنه أنه يقول: (الرِّبا إلى قلة وإن كان يظن أنه إلى كثرة) أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-، والآن نرى الأزمة الاقتصادية التي يعيش فيها العالم اليوم، وفي فرنسا بدأت بعض البنوك تطبق الشريعة الإسلامية والاقتصاد الإسلامي، في فرنسا أُم العلمانية، مَعقل العلمانية ومَسقط رأس العلمانية يطبقون في بعض البنوك الشريعة الإسلامية؛ لأنهم لم يجدوا أي حل أبدًا إلا في هذا، فسبحان الله، أهل الإسلام اليوم بعيدون عن هذه الشريعة والكفار يتحاكمون إليها، هذا من العجب!
ففعلًا عندما يأتي هذا الخليفة -بإذن الله تعالى- الخيرات موجودة ولكنها تُستغل في غير مكانها، فسيحثو المال حثوًا لا يعده عدًا، حتى أنه في حديث آخر قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يأتي الرجل فيمر على الزِبالة فيرى الذهب مرميًا في الزِبالة، فيقول: من أجل هذا قتلت أخي، من أجل هذا قتلت ابن عمي، فيذهب ويترك الذهب) لا يأخذه، بل قال -عليه الصلاة والسلام-: (يأتي زمان على الناس يأتي الرجل بصدقته لا يجد من يأخذها، فيأتي إلى الرجل فيقول له: خذ، فيقول له: لو أتيتنا بها بالأمس لأخذناها منك أما اليوم فلا حاجة لنا بها) ، فالقناعة تصبح عند الناس فدراستنا للسيرة -بإذن الله تعالى- ومعرفتنا لسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تجعلنا نتفاءل بعودة هذا النصر وهذا العز، قال عليه الصلاة والسلام: (بشّر أمتي بالنصر والتمكين والسناء) ، يعني: الظهور على الناس.
فأبشروا يا عباد الله، فهذا هو ما أريده منكم ومن نفسي، أن ندرس السيرة ليس كقصة عابرة؛ ولكن سيرة نعمل بها ونطبقها في حياتنا اليومية فنكون -بإذن الله تعالى- نتأسّى برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونجعل الناس يرون كيف كان عليه الصلاة والسلام.