بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد رب العالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
أيها المسلمون في يمن الإيمان والحكمة، لقد توالت الأحداث مؤخرًا على هذا البلد المبارك، وشارك في صناعتها أطراف داخلية وأخرى خارجية. وإذا أردنا أن نفهم المستقبل ونستشرف أحداثه فلا بد من دراسة الماضي، والتذكير بأحداثه ومعرفة دور كل طرف فيه، وتقييم هذا الدور. وقد أمرنا الله -عز وجل- بتدبُّر التاريخ والنظر في الأحداث لأخذ العبر، قال الله تعالى: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ، وقال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} ، وفي الحديث: (لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرَّتين) .
وكما قال الشاعر:
اقرأوا التاريخ إذْ فيه العبرْ ... ضلَّ قومٌ ليس يدرون الخبرْ
أيها المسلمون في يمن الإيمان والحكمة، لقد ثار الشعب على الطاغية علي صالح عام 2011 م، متأسيًا بإخوانه في تونس ومصر وليبيا وسوريا، وقدَّم الشعب المسلم تضحيات جِسام، سواءً تلك الدماء التي سُفكت في ساحات الاعتصام، أو تلك التضحيات التي بُذلت في تلك المرحلة في المواجهة العسكرية مع قوات المخلوع في أرحب ونِهم وتعز وأبين وغيرها.
لكن للأسف رمت أمريكا ودول الخليج طوق النجاة للمخلوع ولحزبه عبر المبادرة الخارجية التي فُرضت على الشعب اليمني وتواطأت عليها نخب سياسية فاسدة، باعت تضحيات المسلمين، وانساقت في هذا النفق المظلم. وتمخَّضت عن هذه المبادرة المشؤومة ثلاث خطوات رئيسية، رأيناها وهي ما نُعايشه في الواقع الحالي:
أولًا: استبدال المخلوع بعبد ربه منصور نائبه خلال عقدين من الزمن، مع إعطاء الحصانة التامة والحماية للمخلوع وزمرة من معاونيه.