ثانيًا: الاعتراف بالحوثيين طرفًا سياسيًا فاعلًا، وإطلاق يده في البلاد يمارس حربًا قذرة ضد أهل السنة.
ثالثًا: جمع كل الأطراف تحت لواء أمريكا لحرب مجاهدي أنصار الشريعة، أحد القوى السُنية في البلاد.
وانطلق الحوثيون في مشروعهم للحرب على أهل السنة، وكانت دماج بداية مرحلة فاصلة، فبعد أن حاصر الحوثيون أهل السنة هناك، هبَّ أهل السنة لمحاصرة الحوثيين في صعدة ونجحوا في ذلك، لكن حكومة الوفاق حينها بقيادة عبد ربه منصور تسبَّبت بشكل مباشر في تشتيت جهود أهل السنة، فلم تكتفي بالوقوف موقف المتفرِّج، بل مارست دورًا خبيثا عبر لجنة الوساطة بزعامة عبد القادر هلال أحد أركان نظام المخلوع، والذي لعب الدور كاملًا لصالح الحوثيين.
فسعت هذه اللجنة بكل جهودها لفك الحصار المُطبَق الذي فرضته قبائل أهل السنة على الحوثيين في صعدة، بينما تركت الحصار مطبَقًا على دماج. وقد سعت لتهدئة الجبهات التي اشتعلت في أكثر من سبع مناطق؛ لتخفيف وطأة الحرب على الحوثيين ولتُفرِّق جموع أهل السنة، وانتهى المشهد بتشريد قرابة 15 ألف سني من أهل دماج، بما فيهم آلاف من طلبة العلم. وأُكِل أهل السنة يوم أُكل أهل دماج!.
وتوالت الأحداث، فبعد دماج انتقل الحوثيون إلى عمران، وبدلًا من مواجهتهم انشغل عبد ربه منصور وحكومته وجيشه بالحرب على مجاهدي أنصار الشريعة، ومضوا ينفذون المخطط الأمريكي بحذافيره، ولم يُصغِ عبد ربه إلى نصح الناصحين، الذين بيَّنوا له أن البوصلة يجب أن تتجه شمالًا حيث الخطر الحوثي، وأنه لا مبرر لاختلاق الحروب العبثية، وقالوا له بصريح العبارة:"صنعاء في خطر!"، ولكنه أصر على المضي مع أمريكا إلى المنتهى. واتجه بجيشه جنوبًا للحرب على المجاهدين في أبين وشبوة، فسقطت عمران بيد الحوثيين، ولم يستفِق من سكرته ولا عاد إلى رشده، فنزل عبد ربه ذلك اليوم ليكذب على الشعب المسكين بتصريحه بأن عمران عادت إلى حضن الدولة، وأعلن من عمران عن حملة جديدة ضد أنصار الشريعة في حضرموت.
وبينما كانت قواته وجيشه تحتشد في حضرموت جنوبًا تلبية للرغبة الأمريكية، كان الحوثيون يحشدون في صنعاء لإسقاط حكومته بذريعة إلغاء الجرعة التي فرضتها حكومة هادي على الشعب، ووقع الفأس في الرأس، فسقطت صنعاء بيد الحوثيين وحليفهم المخلوع، وهرب عبد ربه منصور إلى عدن لا يلوي على شيء.