ونرى أن ما حدث سابقًا يتكرر اليوم، وما أشبه الليلة بالبارحة! فهاهم الحوثيون وحليفهم المخلوع يحشدون اليوم على تخوم المناطق الجنوبية في لحج والضَّالع وأبين وشبوة، بينما تضغط أمريكا على كل الأطراف التي قاتلت الحوثيين لترك الحوثيين وتوجيه البوصلة ضد مجاهدي أنصار الشريعة. وبدلًا من التوجُّه لتحرير صنعاء، تقود أمريكا عملاءها، وتشرف وتشارك بشكل مباشر كما اعترفت وزارة دفاعها في الهجوم على المكلا جنوب البلاد، وتعيد ترتيب الأولويات وتحرف البوصلة، حتى صرَّح وزير الخارجية السعودي خالد الجبير بأن الحوثيين جيرانه، وأن العدو الحقيقي هو القاعدة وداعش بحسب وصفه!. قال تعالى: {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى} .
إنَّ مخطط أمريكا ليس مجرَّد حرب على جماعة هنا أو هناك، وإنما هي خطوات ضمن مشروع كبير لتسليم البلاد والعباد إلى يد الأقلية الشيعية كما فعلوا في العراق. وهاهم اليوم يحاولون في سوريا عبر طرق مختلفة أن يثبِّتوا بشار الأسد مع طائفته النصيرية، لتتحكَّم في مصير الشعب السُّني المسلم هناك.
وليست اليمن بمنأى عن هذه السياسة الأمريكية التي تسعى لفرضها في المنطقة برُمَّتها، وقد اعتمد الأمريكان على عدة أمور لفرض هذا الواقع الجديد في اليمن، عبر التصعيد في إعلامهم ضد الحرب التي تستهدف الحوثيين، والضغط على النظام السعودي بإطلاق الدعايات التي تتَّهمهم بأنهم يُغذَّون التَّطرف والتَّشدد الإسلامي على حد وصفهم، ثم بخلق طرف ميداني من التحالف العربي يسير على الخطوات الأمريكية بحذافيرها، ويفرض الواقع الجديد في الميدان، وتتكفَّل بذلك دويلة الإمارات. وأخيرًا بفرض الهدنة بما يُعزِّز قوة الحوثيين ويمنحهم الفرصة لترتيب الصفوف وتحقيق الضغط العسكري الكفيل بحسم الحرب لصالحهم.
ثم تُلهي أمريكا هؤلاء الأطراف بضمانات دولية تضمن للسعودية أمن حدودها من ضربات الحوثيين، وضمانات أخرى لدويلة الإمارات بنوع من النفوذ على بعض المصالح الاقتصادية في جنوب البلاد بالسيطرة على الموانئ وشلِّ حركتها، وباعتمادهم حرَّاسًا وأدوات قذرة في الحرب على الجماعات الإسلامية بشكل عام في اليمن، وباستخدامهم في ذات الوقت لخَلْقِ تيار سياسي في جنوب البلاد يسير بخطوات لخدمة الحوثيين وحليفهم المخلوع، من حيث يشعر أو لا يشعر، كما يفعل اليوم الزبيدي وشلال وبن بريك والبحسني وغيرهم.
وإنَّ ما يحدث اليوم من ممارسات تنفِّذها القوات المنصَبة من قبل الإمارات مثل التَّهجير على الهوية والفرز المناطِقيّ، لهو مخطط مدروس لوضع المبررات لاجتياح حوثي جديد. وإنَّ ما تمارسه هذه القوات من اعتقالات للمشايخ وطلبة