فهرس الكتاب
ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض "، كما ثبت في الحديث: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان " وفي رواية "وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر" ولهذا قال "أولئك لهم اللعنة" وهي الإبعاد عن الرحمة "ولهم سوء الدار" وهي سوء العاقبة والمآل". انتهى كلامه رحمه الله.
وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من نقض العهود والأيمان بعد توكيدها، وقد جعلنا الله شهيدًا علينا عند إبرام هذه العقود والبيعات، والتي لا تخالف شرع الله، بل هي ما إبرمت إلا لإقامة الشرع والتمكين لدين الله في الأرض، وإقامة خلافة على منهاج النبوة، تقوم بالشورى والاتفاق بين جمهور أهل الحل والعقد من الأمة، وبها يتحقق العدل والقسط، فقال سبحانه: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [سورة النحل: 91 - 92]
قال ابن كثير رحمه الله: هذا مما يأمر الله تعالى به وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الأيمان المؤكدة ولهذا قال "ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها" - إلى أن قال - وقال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا صخر بن جويرية عن نافع، قال: لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال: أما بعد، فإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيعة الله ورسوله وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر - إلا أن يكون الإشراك بالله - أن يبايع رجل رجلا على بيعة الله ورسوله ثم ينكث بيعته، فلا يخلعن أحد منكم يدا ولا يسرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون فصل بيني وبينه". المرفوع منه في الصحيحين - إلى أن قال - قوله "إن الله يعلم ما تفعلون" تهديد ووعيد لمن نقض الأيمان بعد توكيدها - إلى أن قال - وقوله "ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا".
قال عبدالله بن كثير السدي: هذه امرأة خرقاء كانت بمكة كلما غزلت شيئا نقضته بعد