فهرس الكتاب
ويتبين لنا من قول عمر رضي الله عنه، بطلان انعقاد الخلافة دون مشورة جمهور أهل الحل والعقد من المسلمين، وأن في ذلك غصب للأمة حقها في الشورى واختيار خليفتها عبر أهل الحل والعقد فيها.
ويتبين لنا كذلك فضل أهل العلم والفقه والدين، وهم الذين أمرنا باتباعهم في النوازل والملمات التي تستجد على الأمة، والذين عرفوا بالصدع بالحق وتحمل الأذى في سبيل ذلك. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} سورة النساء، وأولو الأمر هم العلماء والأمراء، قال ابن كثير رحمه الله: [وقال علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم: {وأولي الأمر منكم} يعني أهل الفقه والدين، وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية: {وأولي الأمر منكم} يعني العلماء، والظاهر والله أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم.
وقال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت}
وقال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}
وفي الحديث الصحيح المتفق على صحته عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني".
فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء، ولهذا قال تعالى: {أطيعوا الله} أي اتبعوا كتابه، {وأطيعوا الرسول} أي خذوا بسنته، {وأولي الأمر منكم} أي فيما أمروكم به من طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، كما تقدم في الحديث الصحيح: "إنما الطاعة في المعروف" انتهى.