فهرس الكتاب
لأرعدت له آنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته. قال قال عمر قد والله علمت لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم بركة من أمري. سنده ضعيف.
وما زال -عليه الصلاة والسلام- يحمل همه ويسعى لتحقيقه بهمته العالية حتى ضعفت قوة راعية الشرك قريش آنذاك، واضطرت لإبرام صلح الحديبية معه. واستغلّ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوة الأمم وراسل ملوك الأرض بالدعوة إلى التوحيد وجاهد وأدّب باقي فروع الكفر في الجزيرة من اليهود وقبائل العرب. ولم يزل على ذلك حتى نقضت قريش العهد فغزاها في عقر دارها. ففتح مكة، وكسر الأصنام، وجاءته وفود العرب مسْلِمة مُسَلِّمَة وقويت شوكة الإسلام وانتشر التوحيد في جزيرة العرب، وبدأ بالغزو خارج الجزيرة كما في تبوك حين غزا الروم، فلم يخرجوا له خوفًا ورعبًا من الهزيمة. فرجع منصورًا مظفّرًا.
ولم يزل مشفقًا حريصًا على أمته راجيًا من الله أن يرحمها وألا يعذبها كما روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا قول الله -عزَّ وجلَّ- في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] الآية. وقال عيسى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118] . فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى. فقال الله -عزَّ وجلَّ-: يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك. فأتاه جبريل -عليه الصلاة والسلام- فسأله فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما قال وهو أعلم. فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نَسُوءُكَ.
بل أعظم من ذلك، ففي عرصات القيامة في يوم يشيب لهوله الولدان، يقف -عليه الصلاة والسلام- موقفًا عظيمًا مشفقًا رائفًا راحمًا بأمته كما في حديث أنس بن مالك الطويل وفيه: فأنطلق فأستأذن على ربي فيُؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن يلهمنيه الله ثم أخرّ له ساجدًا فيُقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تُعط واشفع تُشفع. فأقول ربي أمتي أمتي. فيُقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل. ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخرّ له ساجدًا فيُقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يُسمع لك وسل تُعط واشفع تُشفع. فأقول أمتي أمتي. فيُقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها. فأنطلق فأفعل ثم أعود إلى ربي فأحمده