فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 284

فكيف بمن بتصرفاته الرعناء الهوجاء يتسبب في ردة بعض المسلمين وانحيازهم لأعداء الدين، وإنشاء الصحوات بالمصطلح العصري؟! بل وأبعد من ذلك يتهم من يظهر الإسلام بل وجهاد الأعداء بأنه من المرتدين ويستحلّ بعد ذلك دمه وماله! وهل هذا الفعل إلا من أفعال الغلاة والخوارج أجارنا الله من مشابهتهم؟!

ومن نصحهم وأنكر عليهم خوّنوه واتهموه في دينه، وأسقطوا مكانته كائنًا من كان. ومن سكت على باطلهم وأيّد أفعالهم رفعوه وسوّدوه ولو كان من الضلال والفسّاق والمبتدعة. {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] .

ولو أنهم صبروا وتأنّوا ولم يستعجلوا قطف الثمار قبل نضوجها، ووجهوا سهامهم ضد رأس الكفر وطاغوت العصر أمريكا وعملائها، واستمروا في إكمال مشروع قادة الجهاد الصادقين كما نحسبهم ممن قضى نحبه وممن ينتظر ولم يبدل تبديلًا نسأل الله لنا ولهم الثبات لوصلوا للهدف وحققوا المطلب وفُضح أعداء الإسلام للأمة جمعاء.

كما حصل ذلك مع المنافقين في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد صبره وحكمته معهم في بداية الأمر حتى ظهر أمرهم وبان شرهم للمسلمين جميعًا. قال تعالى: {لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 48] .

قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر أن عبد الله بن عبد الله بن أبي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت لا بد فاعلًا فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل نترفّق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا.

وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه يعنّفونه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين بلغه ذلك من شأنهم كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت