فهرس الكتاب
الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة، أية معركة، في ميدان النفس أم في ميدان القتال {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] . اهـ
ومن مواقف المنافقين ومحاولاتهم لزعزعة الصف وزرع الفتن فيه ما جاء في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري: يا للأنصار. وقال المهاجري يا للمهاجرين. فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما بال دعوى الجاهلية. فقالوا كسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار فقال الأنصاري يا للأنصار وقال المهاجري يا للمهاجرين. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - دعوها فإنها منتنة. قال جابر وكانت الأنصار حين قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر، ثم كثر المهاجرون بعد.
فقال عبد الله بن أبي أوقد فعلوا؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.
وقد أنكر عدو الله مقالته هذه أمام النبي -عليه الصلاة والسلام- مع أن زيد بن الأرقم -رضي الله عنه- شهد عليه. وصدّقه الله تعالى في القرآن. فترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاقبته لما قد تحدثه من فتنة في داخل الصف. مع علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي أنه منافق، ومع ما يقع منه في بعض الأحيان من تصريحات أمام بعض الصحابة تظهر حقده وحنقه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى الإسلام.
وكان يقول -عليه الصلاة والسلام- دعه لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه. وهذا مراعاة لعدم تنفير الكفار عن الدين. فكيف من ينفر المسلمين من دعوة الحق ومن طريق التوحيد والجهاد اليوم بأفعال هو قادر على الاستغناء عنها بغيرها. وقد كان رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يعلم مكانة هذا المنافق بين قومه من الأنصار فكان يخشى أن يتصرف معه تصرفًا يتسبب في انحياز قومه له فتقوم فتنة داخلية بين المسلمين من الأنصار فيما بينهم، وبين المسلمين من المهاجرين والأنصار، فيستفيد من ذلك أعداء الإسلام. مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤيد من الله. ومع أن عبد الله بن أبي منافق معلوم النفاق، ومن معه منافقون.