فهرس الكتاب
الإسلام ودعوة التوحيد التي يريد لها أن تقوم ويشتد ودها وتقوى شكتها. والتي لا يمكن أن يكون لها ذلك إلا بقوة الصف الإسلامي الداخلي وعدم وجود الفتن بين رجاله ومناصريه.
وأما إثارة الفتن وشق صفوف العاملين للتمكين لدين الله، وعدم التعامل مع ما يوقعه المنافقون والحاقدون بفقه وحكمة، ومراعاة لمقاصد الشريعة ودرأ المفاسد وجلب المصالح حسبما تقتضيه مصلحة الإسلام والتمكين له لا على حسب الأهواء ومصلحة الحزب أو الجماعة أو التنظيم أو قائد ننصّبه ونوالي ونعادي عليه. قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- في أضواء البيان: قوله تعالى {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] الآية نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع مبينًا أنه سبب الفشل وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر كقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ونحوها من الآيات. وقوله في هذه الآية {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] أي قوتكم. اهـ
وقال سيد قطب -رحمه الله- في ظلال القرآن: وأما طاعة الله ورسوله فلكي يدخل المؤمنون المعركة مستسلمين لله ابتداءً فتبطل أسباب النزاع التي أعقبت الأمر بالطاعة {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46] فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار. فإذا استسلم الناس لله ورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم، مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة. فليس الذي يصير النزاع هو اختلاف وجهات النظر إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها. وإنما هو وضع الذات في كفة والحق في كفة وترجيح الذات على الحق ابتداءً.
ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة إنه من عمليات الضبط التي لا بد منها في المعركة إنها طاعة القيادة اعليا فيها التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها، وهي طاعة قلبية عميقة، لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله، ولا يقوم ولائها للقيادة على ولائها لله أصلًا والمسافة كبيرة كبيرة. وأما الصبر فهو