فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 284

من المؤمنين ووقع في حبائل مكرهم وخبثهم، ومع هذا فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعامل في هذه الظروف بأحكم وأفضل التعامل، حتى لا تقوم فتنة في المدينة يستفيد بها الأعداء والمتربصون به وبدعوته. وحتى لهؤلاء المنافقين سبيلًا على المسلمين من المهاجرين والأنصار. وسنروي بعض قصصه معهم وطريقة تعامله مع ما كانوا يثيرونه من فتن.

تقول عائشة -رضي الله عنها- في حادثة الإفك والذي تولى كبرها عبد الله بن أبي بن سلول المنافق كما في الصحيحين فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول. قالت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني في رجل قد بلغ أذلاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي.

فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنّه فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم على المنبر فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخفضهم حتى سكتوا وسكت.

قال ابن حجر -رحمه الله-: وفيه الندب إلى قطع الخصومة وتسكين ثائرة الفتنة وسد ذريعة ذلك واحتمال أخف الضررين بزوال أغلظهما وفضل احتمال الأذى. اهـ

وقال النووي -رحمه الله- في معرض ذكر فوائد الحديث: الفائدة السادسة والثلاثون: المبادرة إلى قطع الفتن والخصومات ولمنازعات وتسكين الغضب. اهـ

وفي هذا الموقع العظيم من نبينا -عليه الصلاة والسلام- عبرة وعظة للدعاة والمجاهدين الذين يسعون للتمكين لدين الله تعالى، فها هو -عليه الصلاة والسلام- يكظم غيظه ويتحمل أذى المنافقين في الطعن في عرضه الشريف ويسد ذريعة فتنة الاقتتال بين الصحابة من الأنصار -رضي الله عنهم- وليس ذلك إلا من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت