إن فعلتم ذلك. {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} يمنعونكم من عذاب الله ولا يحصلون لكم شيئًا من ثواب الله. {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} أي لا يُدفع عنكم العذاب إذا مسّكم. ففي هذه الآية التحذير من الركون إلى كل ظالم، والمراد بالركون الميل والانضمام إليه بظلمه وموافقته على ذلك والرضا بما هو عليه من الظلم. وإذا كان هذا الوعيد في الركون إلى الظلمة فكيف حال الظلمة بأنفسهم، نسأل الله العافية من الظلم. اهـ
وفي الختام: نقول لأهلنا وإخواننا في بلاد الحرمين وفي أرض الإسلام عامة، لقد طال ليل الظالمين، وبلغوا من الكبر والطغيان مبلغًا، لا نرى بعده إلا هلاكهم ونهايتهم. وإنه لا يطلع الفجر حتى تشتد قتامة الليل ويزداد سواده {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} .
وكما قال عمر -رضي الله عنه-: فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله بعده فرجًا وإنه لن يغلب عسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . اهـ
فثقوا بنصر الله لعباده الصادقين. ثقوا بوعد الله للصابرين.
وإن ما يحدث اليوم من ابتلاء إنما هو ضريبة النصر القادم، وما يحدث من قتل وسجن لخيار العلماء والمصلحين والمجاهدين إنما هو حلقة في سلسلة الصراع بين شعوبنا المسلمة وأمة الصليب الغاشمة. وما هؤلاء الحكام الخونة إلا أداة بيد الغرب يوظفونهم لخدمة أهدافهم.
وقد وفقّنا الله -عز وجل- بقطع مشوار كبير في جهاد الصليبيين وما بقي إلا القليل، فلا يكونوا أصبر منا على لأواء الحرب وشدة المعركة، فإنما النصر صبر ساعة. {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} . فليستمر عطاؤكم للإسلام، ولتستمر التضحيات حتى ننتزع حقوقنا من بين أنياب الصليبيين وعملائهم.
نسأل الله العظيم أن يعجّل بزوال حكام آل سعود وجميع الطواغيت.
ونسأله تعالى أن ينتقم لإخواننا المجاهدين الشهداء كما نحسبهم ممن قتلهم آل سعود وغيرهم من طواغيت العرب والعجم.