حرب الدين وأهله، ويكشفوا زيف تمسحهم بالدين، وادعائهم أنهم حماته وحراسه، وهم من أشد الناس عليه ونصرة لأعدائه؟!
ولولا ضيق المقام لسردت جانبًا كبيرًا من مخازيهم، والناظر المنصف يعلم ذلك.
أما أنتم أيها المؤيدون بقتل المجاهدين من أهل السنة، أيها المتملّقون المتزلّفون بآل سعود، والخائفون من بطشتهم وسحب الامتيازات التي يلقون بها لكم لتكونوا من أبواقهم وتباركوا إجرامهم، نقول لكم:
لقد سقطتم في هاوية الفتنة، وصرتم من سحرة فرعون، وترديتم من علو نصرة المظلوم، والصدع بالحق في وجه الظالم، ونيل وسام سيد الشهداء، إلى إعانة الظالم، وقول الزور، والتشبه ببلعام بن باعوراء الذي وقف في صف الباطل ضد الحق.
وإنا نخوفكم بالله ومن يوم يأتي فيه هؤلاء المجاهدون المقتولون غدرًا وظلمًا وهم خصومكم عند مليك لا يُظلم عنده أحد، ونقرّع مسامعكم بقول الله تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} . وقوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} . وقوله تعالى: {وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} . وقول رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (من أعان ظالمًا ليدحض بباطله حقًا فقد برأت منه ذمة الله وذمة رسوله) صححه الألباني في صحيح الجامع.
وقال ابن كثير -رحمه الله- في قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} : وقوله {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} قال عدي بن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: لا تداهنوا. وقال العوفي عن ابن عباس: هو الركون إلى الشرك. وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. وقال ابن جرير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولا تميلوا إلى الذين ظلموا. وهذا القول حسن، أي لا تستعينوا بالظلمة فتكونوا كأنكم قد رضيتم بأعمالهم فتمسّكم النار. {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} : أي ليس لكم من دونه من ولي ينقذكم ولا ناصر يخلّصكم من عذابه. اهـ
وقال السعدي -رحمه الله-: ولهذا حذّرهم عن الميل إلى من تعدى الاستقامة فقال: {وَلَا تَرْكَنُوا} أي لا تميلوا إلى الذين ظلموا فإنكم إذا ملتم إليهم ووافقتموهم على ظلمهم أو رضيتم ما هم عليه من الظلم فتمسكم النار