فهرس الكتاب
ففي الوقت الذي كانت الأمة تتجه بأنظارها إلى الأقصى المبارك وإلى أبطال ثورة السكاكين خرج هذا الخطاب متجاهلًا أهم قضايا الأمة؛ قضيةَ فلسطين وليس هذا فحسب بل زاد على ذلك متحدثهم بإعلان الحرب على كل الجماعات والفصائل في كل مكان وتوعدهم بالقتال وسفك الدماء، في إشارة إلى مدى الانحراف والضلال، فبدلًا من الحرب ضد أعداء الأمة وتوجيه السهام ضد اليهود والنصارى عادت السهام لتسدد إلى صدور المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وعلى خلاف ما كانت جماعة"البغدادي"تدعيه من صفاء المعتقد والمنهج، جاء هذا الخطاب ليكشف مخبوء العقائد ودفين الأحقاد والضغائن، واتضح لكل ذي عينين أن الأمر لا يقتصر على استخدام التكفير كوسيلة لحسم الصراع مع الخصوم وإنما تعد الأمر ليعلن متحدثُهم أن مجرد وجود جماعة لا تَدين لجماعته بالولاء كاف لسفك دمائهم واستحلال المحرمات بحجة ألا"جماعات مع الجماعة".
وفي وقت تكالب فيه الصليبيون من الشرق والغرب على المسلمين في الشام، وبدأت روسيا حملة صليبية عسكرية غاشمة بالتعاون والتنسيق مع أمريكا وإسرائيل في هذا التوقيت الحرج من تاريخ الأمة، يظهر متحدث جماعة"البغدادي"لا ليعلن عن صلح مع الفصائل، ولا ليعلن عن هدنة مع مخالفيهم، ولا ليجمع الصفوف، ولا حتى ليتوعد بضرب الصلبيين في عقر دارهم و لا ليحرض على تفعيل الجهاد الفردي ضدهم، وإنما يأتي خطابه ليهدد الفصائل المقاتلة في الشام وليعلن عن الاستمرار في سياسة تحرير المحرر الذي خرج عن سلطان النصيرية، بل وأبعدَ من ذلك يهدد كل الجماعات العاملة للإسلام والفصائل المجاهدة في كل مكان، ويعلن الحرب عليهم وليس لهم عنده إلا"سكين حاذقة"أو"طلقة فالقة".
وفي ميدان الحجة والعلم والبينة تهرب متحدث"البغدادي"عن الرد على الحقائق العلمية والأدلة الشرعية والواقعية التي أوردها الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- في سلسلة"الربيع الإسلامي"واكتفى هذا المتحدث بالسباب والشتائم التي هي حيلة الضعيف وطريقة المفلس .. وللتغطية على الإفلاس في ميدان الحجة والبينة راح يعير بالشيب ويسفه أولي النهى والحِجَى وأهلَ السبق والفضل الذين كان يصدح بمدحهم ويردد الثناء عليهم، وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم) رواه أبو داود وحسنه الألباني وفي الحديث: (ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه) حسنه الألباني في صحيح الجامع، فأين هذا الهدي النبوي من هذا الذي يزعم أنه ناطق باسم"الخلافة التي على منهاج النبوة"-حاشا منهاج النبوة أن يكون كذلك-.
وهنا وفي هذا الصدد فإننا نكرر ما أورده الشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- وغيره من علماء الأمة وقادتها .. فلا نعترف بشرعية هذه"الخلافة"ولا نرى مشروعية بيعتها ولا نرى أنها على