فهرس الكتاب
منهاج النبوة، وإنما كان لهم بعض السلطان بالتغلب والغصب وسفك الدماء وتكفير المسلمين، ولم تقم على الشورى ولا بالتراضي.
وحاشا منهاج النبوة، وحاشا سيرة الخلفاء الأربعة أن تكون هذه أفعالهم وأن يكون هذا هديهم، وإن وصف ما يقومون به من اغتصاب لحق المسلمين في اختيار من يحكمهم ومن قتل المسلمين ومن تكفيرهم ومن العلو والتكبر والفساد والإفساد بأنه"منهاج النبوة"فيه كذب على سنة ومنهج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم وكذب على منهج وسنة الخلفاء الراشدين الذين أرشدنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- بسنتهم فقال: (عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) رواه أصحاب السنن وصححه الألباني ..
إن"منهاجَ النبوة"هو منهاجُ الشورى ومنهاجُ التراضي بين الأمة، منهاجُ الرحمة والرأفة بالمؤمنين، منهاجٌ يقوم بالعدل والحكمة،"منهاجُ النبوة"ليس منهجَ قتال أهل الإسلام وخيار أهل الإسلام من الجماعات المجاهدة،"منهاج النبوة"ليس"شقَ الصفوف"وتفريق"الجماعات العاملة لنصرة الدين"وتحويل دفة الصراع من قتال الأعداء الحقيقيين للأمة من يهود ونصارى وعملائهم لتعود الدائرةُ على أهل الإسلام بحجج لا تغني ولا تسمن ...
إن"منهاج النبوة"هو الذي بوجوده تحمى الثغور وتصان الحرمات ويكون السلطان به"جنة"يتقى به من العدوان، ويرد به البغيُ وتحمى بيضة الإسلام، وليس منهج قتل البر والفاجر في المساجد -كما حدث في صنعاء-، وإذا كان تفجير المساجد"انطلاقة مباركة"كما وصفها"البغدادي"في كلمته المعنونة بـ"انفروا خفافًا وثقالًا"فكيف سيكون المنتهى.
إذًا فـ"خلافة"البغداديِّ عندنا خلافة باطلة شرعًا .. ولا نعترف بها ولا نوجب على المسلمين بيعتها .. بل ونرى عدم بيعتهم لها .. وأنها بيعة على الاثم والعدوان لا على البر والتقوى خاصه بعد البيان الأخير .. وقد سرد العلماء ما يكفي من الأدلة الشرعية والواقعية في بطلان هذه الخلافة وكان من آخرها سلسلة [الربيع الإسلامي] للشيخ أيمن الظواهري -حفظه الله- .. وهي التي تجاهل متحدث جماعة"البغدادي"الرد عليها هروبًا من ميدان العلم والحجة والمناظرة إلى ميدان آخر كله السباب والشتائم .. والرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: (ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا الفاحش ولا البذيء) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
وعبر أسلوب السباب والشتائم يسعون ويسعى متحدثهم أن يسقط العلماء وأهل الفضل وأصحاب السبق من المجاهدين، فمن بايعهم وشايعهم وناصرهم فهو المؤمن الصادق المخلص، ومن خالفهم واستنكر عليهم ضلالهم وأسدى لهم النصح، فهو عالم السوء ومنظر الشر وهو الغر السفيه، وهو حذاء للطواغيت؛ حتى ولو أمضى عمره في جهاد الطواغيت وابتلي في سبيل