فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 284

ذلك .. وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عندما وصف حال أهل البدع والضلال فقال"في منهاج السنة": [وكذلك أكثرُ أهل الأهواء يبتدعون رأيًا، ويكفرون من خالفهم فيه] . انتهى

وما كان هذا الأسلوب والخطاب المتشنج والذي لا يمت للخطاب السلفي المنصف أسلوبًا وخطابًا علمناه وعهدناه من علماءنا وقادتنا ورموز تيارنا المبارك، وهل من الممكن أن ينسبَ مثلُ هذا الخطابِ أو يتفوه به أمثال مشايخِنا أسامة بِن لادن أو عطيةِ الله الليبي أو أبي يحيى الليبي أو أبي مصعب الزرقاوي تقبلهم الله وأمثالهم ممن تدعي جماعة البغدادي السير على منهاجهم وإكمال مشوارهم؟؟

وإذا أسقطنا العلماء الصادقين وسفهنا قادة الجهاد وأهل السبق والفضل في الإسلام والجهاد الذين يضيق المَقام عن حصر أسمائهم، وإذا هدمنا جهد السابقين واللاحقين وأسقطنا كل من يختلف مع اجتهادنا ونظرتنا فماذا سيبقى لنا؟ وللأمة؟

ولصالح من تشوه صورة العلماء والقادة الذين قادوا ووجهوا مسيرة الجهاد العالمي ضد أمريكا وعملائها، لصالح من تهدم الجماعات الإسلامية المجاهدة التي توجه سهامها ضد أمريكا ومصالحها؟ لصالح من تشغل ساحة الجهاد بكل هذا التكفير والشحن والتحريض والفتن والاقتتال الداخلي .. هل هذا هو طريق النصر أم طريق الفشل كما يقول الله عز وجل: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} فالآية تنهى عن التنازع الذي هو طريق الفشل فكيف بما هو أكبر من ذلك من تكفير واستحلال للدماء .. ما كان هذا منهج الإسلام ولا كان هذا هديُ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- والله عز وجل يقول: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ، ويقول سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} .

إننا هنا نؤكد استنكارنا لمنهج التكفير بدون حق، واستحلال الدماء، الذي انتهجته جماعة"البغدادي"هذا المنهجُ الذي بني على خليط من الجهل والانحراف والأهواء، وكفى بإحدى هذه الأمور من بلاء فكيف بها وقد اجتمعت؟

إن هذا ليس منهج المجاهدين، وما كان هذا هو منهج جماعة قاعدة الجهاد التي قامت على أصول الإسلام دفاعًا عن الحرمات ونصرة للمسلمين المستضعفين في كل مكان، وقامت على خلق الإسلام وعلى هدي النبوة، تصيب وتخطئ لكنها تستمسك بأصول الإسلام وتتأدب بخلقه وتجاهد على بصيرة- تعتذر من الخلل إن وقع وتعترف بالنقص إن شابها وتتوب من الخطيئة وتصلح المسيرة-، وهي امتداد لجهود المخلصين والصادقين من العلماء والقادة والمجاهدين من الأمة الذين بدأوا سلسلة مضنية من الجهاد والكفاح المرير ضد أعداء الله من الصلبيين وعملائهم من طواغيت العرب والعجم المتسلطين على رقابنا .. إنها امتداد لعقود من الجهاد والبلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت