فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 284

وإن الذي جمع بين هؤلاء المهاجرين والأنصار على اختلاف أوطانهم وأجناسهم ولغاتهم وألوانهم هو الإسلام، الذي تتلاشى وتذوب فيه كل هذه المسمَّيات، وتبقى وتعلو أخوّة الدين والولاء لكل مُنتمٍ له، وبالأخص المجاهدون في سبيل الله تعالى.

قال سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} . [سورة المائدة]

وقال -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . [سورة المائدة: 72]

وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . [سورة التوبة: 71]

ولنا في سير الصحابة الكرام من المهاجرين والأنصار أروع الأمثلة في الأخوة والتضحية والإيثار، ومن ذلك قصة سعد بن ربيع الأنصاري -رضي الله عنه- عندما آخى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الرحمن بن عوف وهو من المهاجرين، وكان سعد بن الرّبيع من أكثر الأنصار مالًا، قال أنس بن مالك -رضي الله عنه-:"لما قَدِم علينا عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الرّبيع وكان كثير المال. فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأُطلّقها حتى إذا حلّت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقك؟ فدلّوه على السوق".

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"قالت الأنصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. فقال: (لا) . قالوا: أفتكفوننا المؤونة ونُشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت