فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 284

وعن أنس -رضي الله عنه- قال:"قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلًا من كثير. لقد كفونا المؤونة وأشركونا في المهنا حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله"، قال: (لا، ما أثنيتُم عليهم ودعوتُم الله لهم) .

ومن أبلغ ما يُقال للمهاجرين في شأن ما ينبغي أن يعرفوا به قدر ومكانة الأنصار قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما رأى نساءً وصبيانًا جاؤوا من عرس، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم مثيلًا -يعني ماثلًا- وقال: (اللهم إنكم أحب الناس إليّ) . قالها ثلاث مرات. يعني الأنصار. رواه البخاري ومسلم.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (الأنصار شعار، والناس دِثار، ولو أن الناس استقبلوا واديًا أو شِعْبًا واستقبلت الأنصار واديًا لسلكتُ وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار) .

فهذه بعض قصص المهاجرين والأنصار الأُوَل، وهكذا كان تعاملهم مع بعضهم، ومعرفة مكانة كل فريق لإخوانهم من الفريق الآخر، والذين بهديهم والاقتداء بهم نصل إلى ما وصلوا إليه من الرِّفعة والسُّؤدد في الدنيا والآخرة. جعلني الله وجميع المجاهدين من المهاجرين والأنصار ممن يهتدي بهديهم ويقتفي أثرهم.

إخواني الأحبة من مهاجرين وأنصار، إنه لا يخفى على أحد ما يحدث في شامنا الحبيب من مجازر وإجرام يقترفه المجرمون من النصيرين والرافضة والروس وتحالف أمريكا في حق إخواننا المسلمين المستضعفين هناك. نسأل الله أن يُعجّل فرجهم ويُنفّس كربتهم ويهزم عدوّهم، ويذيقهم من العذاب أضعاف أضعاف ما أذاق إخواننا.

وفي المقابل لن ننسَ أيها المجاهدون بطولاتكم وتضحياتكم التي رفعتم بها رأس الأمة، وشفيتم صدور المؤمنين، وأخزيتم بها الأعداء من الكافرين والمرتدين والروافض والمنافقين. ونسأل الله أن يبارك فيكم، ويوفقكم ويفتح على أيديكم.

ونُنشادكم ألَّا تُوقفوا جهادكم ولا تضعوا أسلحتكم حتى يفتح الله بينكم وبين عدوّكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت