فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 284

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنزل القرآن ليكون للناس دليلًا كبيرًا، والصلاة والسلام على نبينا محمد المبعوث بالحق بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه الذين كانوا من بعده للناس سراجًا منيرًا، أما بعد:

إن الصراع بين الحق والباطل والخير والشر صراع أزلي، منذ أن خلق الله آدم -عليه السلام- وإلى أن يرِث الله الأرض ومن عليها، قال الله تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} .

قال ابن كثير -رحمه الله-:" (بعضكم لبعض عدو) قال: آدم وذريته، وإبليس وذريته"انتهى.

وقد بيَّن الله لنا في كتابه العزيز أن الطغاة لا يرضون عن أحد خرج عن طاعتهم وسيطرتهم، وأن مصيره عندهم المطاردة والسجن والتعذيب، قال ربي -جل في علاه- على لسان عدو الله فرعون حين انقطعت حجته أمام موسى -عليه السلام-: {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} .

قال سيد قطب -رحمه الله-:"وتلك سِمة الطغاة وطريقهم في القديم والجديد"انتهى.

وكذلك عندما عرف السحرة الحق واتبعوا موسى وهارون -عليهما السلام-؛ فما كان من فرعون إلا أن هدَّدهم وتوعَّدهم بالعذاب، كما قال الله سبحانه: {قالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} .

وها هي أمريكا وعملاؤها في بلادنا يُعيدون المشهد، وبنفس الأساليب القذرة التي مارسها الفراعنة والطواغيت في القِدم في محاربة الإسلام ومن ينتسب له، حتى ولو لم يكن يحمل السلاح، ولا ينتمي لجماعة مقاتلة، بل وممن لم يكن يومًا يرى الجهاد والقتال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت