صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحديث الصحيح عند البخاري: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما) ويقول في الحديث عند أبي داوود: (ومن خاصم في باطل وهو يعلمه، لم يزل في سخط الله حتى ينزع، ومن قال: في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال) ، وقد ورد في الحديث: (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مسلم) -رواه الترمذي والنسائي-.
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما ان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النارِ) -رواه الترمذي وصححه الألباني.
وإنها لن تغني عن أحدكم فتاوى الضلال والغلو، ولن يغني عن أحدكم أمرُ أميره وقيادته، يقول الله عز وجل: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} وسيبعث كل امرئ وحده وسيحاسب عما جنت يداه ولن تغني عنه فئته من الله شيئًا ..
لقد خرجتم في سبيل الله ونصرة لدين الله ولقد هاجر بعضكم من أقاصي الدنيا، أفيصح لمن كان هذا عزمه وهذه نيته أن يفسدها بتكفير المسلمين وسفك دمائهم، لقد خرجتم لنصرة الإسلام ونصرة الأمة وها هي سهامكم اليوم تعود إلى صدر الأمة المسلمة وإلى صدر مجاهديها بحجة أنهم لم يبايعوكم ولا دخلوا في جماعتكم .. أمن أجل ذلك توالون وتعادون وتقتلون وتسفكون الدماء؟ كم من الجماعات المسلمة ستقتلون؟ وكم من الدماء ستريقون؟ لأجل بدعتكم التي ابتدعتم وبناء على هذا التأصيل الذي وضعتم؟ أما لكم عبرة في مصير الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر؟ كيف تسلل إليهم الغلو؟، وكيف تطور ثم انتهى بهم الحال؟ مع كل ما توفر في التجربة الجزائرية من مقومات للنصر والظفر ومن دعم إسلامي واسع في تلك الفترة ..
فتداركوا أنفسكم فإنما هذه الدنيا ممر وفي الآخرة الوقوف بين يدي الله والحساب.
كما لا ننسى أن نشكر أولئك الذين تركوا هذه الجماعة بعد أن تبين ضلالهُا، ونشكرهم على رفضهم لما صدر مؤخرًا من كلمات لقادتها توضح منهجهم، ونسأل الله لنا ولهم الثبات على الهدى والتوفيق والسداد.
اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، اللهم وحد صفوف المسلمين واجمع كلمتهم واهد ضالهم ورده إليك ردًا جميلًا ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ..