فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 284

ثم جاء في كلمته الأخيرة بما هو أبعدُ من ذلك فصرح بأن من لم يدخل في جماعته ويقرَ لهم بالخلافة، فإن حقه القتال والقتل"والطلقات الفالقة""والسكاكين الحاذقة"وهو الذي كان من قبل ينكر أنهم يقاتلون على البيعة.

لقد زعم"البغدادي"في بداية الفتنة والاقتتال أن على من يقاتلهم أن يكف قتاله فإن كفوا كف وإن جنحوا للسلم جنح .. وبدلا من التجاوب مع أصوات العقل والحكمة التي تدعو اليوم إلى إيقاف القتال وتأخير الخلافات لمصلحة الجهاد في الشام بعد أن تكالب عليها الأعداء .. صرح متحدثهم أنهم سيفرقون كل الجماعات الإسلامية ويشقون كل التنظيمات والفصائل الجهادية على امتداد العالم الإسلامي وسيقاتلونهم ليس لأجل شيء إلا لأنهم لم يبايعوهم ولم يدخلوا تحت سلطانهم .. حيث قال متحدثهم الرسمي بصريح العبارة في بيانه الأخير: [سنفرق الجماعات ونشق صفوف التنظيمات .. نعم لأنه مع الجماعة لا جماعات .. وسحقًا للتنظيمات .. سنقاتل الحركات والتجمعات والجبهات، سنمزق الكتائب والألوية والجيوش حتى نقضي بإذن الله على الفصائل فما يضعف المسلمين ويؤخر النصر إلا الفصائل] انتهى.

وقد ظهرت جهودهم مؤخرًا في محاولة شق صف المجاهدين في الصومال مع ما يواجهه الإخوة المجاهدون هناك من حملات صليبية شرسة والله المستعان.

فهل بقي لمن يتحججُ لجماعة البغدادي أو يدافع عنها من عذر؟؟ .. أليس من منهج أهل الغلو والخوارج .. تكفير المسلمين واستباحة دمائهم .. ومفارقة جماعتهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: [الخوارج دينُهم المعظم مفارقة جماعة المسلمين واستحلال دمائهم، والشيعة تختار هذا لكنهم عاجزون] انتهى.

وهل من سيما أهل الغلو والخوارج إلا ابتداع أقوال يجعلونها من الدين ويكفرون من خالفهم فيها قال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في الفتاوى: [ومن شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالًا يجعلونها واجبة في الدين، بل ويجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه ويكفرون من خالفهم فيها، ويستحلون دمه كفعل الخوارج والجهمية ... ] انتهى.

وفي الختام؛ نصيحة إلى من لازال يناصرهم ويقف في صفهم، إلى من يدعمهم ويشجعهم، أما آن الأوان لإدراك مدى الخلل والزلل والانحراف الذي وصلت إليه هذه الجماعة، أما آن الأوان للتوبة الصادقة والإقلاعِ عن هذه الموبقات التي انتشرت وطمت بينكم من تكفير المسلمين واستحلال حرماتهم وسفك دمائهم، يقول الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} وأي أذى للمؤمنين أكبر من تكفيرهم وإخراجهم من الملة، وأي جرم أعظم من سفك دمائهم بدون مبرر شرعي .. يقول الله عز وجل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} والرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت