فهرس الكتاب
جاهلية؛ لأنه لم يبايع من نصبوه خليفة على المسلمين دون مشورتهم واغتصابًا لحقهم"ثم يستدل بأن"المجاهدين عندما يجتمعون في جماعته لن يجتمعوا على ضلالة"."
نحن جماعة بناء وتعاون وتكاتف، وطريقنا هو الجهاد لأعداء الأمة .. والدعوة لعموم المسلمين بل ولجميع الخلق، مصلحة الدين هي مصلحتنا .. وهموم الأمة وأولوياتُها هي همنا، ونحن من الأمة وإليها .. منهجنا الترفق بالأمة، أما منهج التدمير وشقِ الصفوف وإثارة الفتن وإرباك الجهود وتكفير المخالفين من المسلمين فهذا منهج الفاشل العاجز الذي لا يتقن إلا التخريب .. وهل طريقة التكفير واستحلال الدماء"والتفجير والتفخيخ والنسف"للمخالفين من أهل الإسلام هي طريقة أهل الحق والشفقة أم طريقة أهل الانحراف والأهواء .. وإذا كان قد ورد في الحديث عند أبي داود: (من ضيق منزلًا أو قطع طريقًا أو آذى مؤمنًا فلا جهاد له) . فكيف بمن حرض على قتله وشحن أتباعه على النيل من المجاهدين بمجرد التخلف عن بيعة جماعته وطائفته .. وقد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ابن ماجة أنه قال: (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة الله) .. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ونحن -بفضل الله- جماعة تسعى للإنصاف حتى مع مخالفيها ولو زاد شرهم وزاد بلاؤهم، يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} ويقول عز وجل: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} ، من أحسن من المسلمين أيدنا إحسانه وشكرنا سعيه، ومن أساء لا نقره على إساءته وننصح له ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب [قاعدة في المحبة] : (والله سبحانه أرسل رسله بالبينات وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط فيحتاج المؤمن إلى معرفة العدل وهو الصراط المستقيم وإلى العمل به وإلا وقع إما في جهل وإما في ظلم - إلى أن قال - وهذه القاعدة قد ذكرناها غير مرة وهي اجتماع الحسنات والسيئات والثواب والعقاب في حق الشخص الواحد كما عليه أهل جماعة المسلمين من جميع الطوائف إلا من شذ عنهم من الخوارج والوعيدية من المعتزلة ونحوهم وغالب المرجئة .. فإن هؤلاء ليس للشخص عندهم إلا أن يثاب أو يعاقب محمود من كل وجه أو مذموم من كل وجه وقد بينا فساد هذا في غير هذا الموضع بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وذكرنا أيضا الكلام في الفعل الواحد نوعا وشخصا) انتهى.
لقد باهل متحدثهم من قبلُ على عدد من الأمور وها هو بنفسه يقر بكذبه وكذب جماعته، فبعد أن أنكر أنهم يكفرون من يقاتلهم أطل علينا في خطابه المعنون بـ"يا قومنا أجيبوا داعي الله"ليقول أن من قاتل جماعته فإنه يكفر"من حيث يدري أو لا يدري".