فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 284

أمريكية استهدفته مع اثنين من إخوانه المجاهدين -رحمهم الله رحمة واسعة ورفع منازلهم في عداد الشهداء-.

وعلى إثر هذا الحدث، وبالرّغم من انشغالنا بالقتال ضد الحوثيين وأنصار المخلوع، في أكثر من 11 جبهة في مختلف أنحاء اليمن، وبالرّغم من الظّروف الأمنيّة القاهرة، إلّا أنّ الله يسّر -بفضله ومنّته- اجتماع أكبر عدد ممكن من أهل الشورى في الجماعة، وتم الاتّفاق على أن خير خلف لخلف سلف هو الشيخ الفاضل أبو هريرة قاسم الرَّيمي -حفظه الله-، وقد تمّت مبايعته على ذلك، ولله الحمد والشكر.

أمّتنا المسلمة، هذا بطل من أبطالك وسيّد من ساداتك مضى إلى الله ثابتًا على العهد، موفيًا بالوعد، ما لان ولا استكان، ولا غيّر ولا بدّل، مضى ليضع عصى التّرحال، ولينهي السّفر وليختم المشوار، عرفَتهُ أفغانستان وكان أحد جبالها، وزكّته أيام المحنة والبلاء في تورا بورا، وأكرمه الله فكان أمين سر الشيخ المجاهد المجدّد الإمام أسامة بن لادن -رحمه الله- وأحد المقرّبين منه، وشارك مع الرعيل الأول في النّكاية بأمريكا في مناطق مختلفة في العالم منذ التّسعينيات، واستمرّ على طريق الجهاد والبذل ما زعزعتهُ الفتن، ولا تخطّفته الأحداث، ولا غيّرته المحن، ابتُلي بالسجن فصبر وثابر، حتى من الله عليهِ مع ثلّة من إخوانه من النجاة بعزّة وإباء من سجن الطّاغوت، ثم اجتهد مع إخوانه حتى فتح الله على أيديهم في جزيرة العرب فتحًا عظيما، فأسّسوا للجهاد قاعدة صلبة، وبنوا فأعلوا البنيان، وساسوا الأمر بحكمة ولطف، ورفق وحزم، حتى تربّى على أيديهم بقيادته جيلًا من المجاهدين تشّربوا حب الإسلام وحب الفداء، واستقوا من معين التجارب واكتسبوا الحكمة، وتخلّقوا بخلُق السّادة الفاتحين، فكانوا ولازالوا طليعة الأمّة وأمل المسلمين؛ تشرئبُّ إليهم الأعناق، وتتحدّث بسيرهم الركبان.

وإنّ تاريخ الشيخ أبي بصير -رحمه الله- تاريخ عظيم، وإنّ سيرتهُ سيرة حافلة، لا يحيط بها البيان، ولا يتّسع لها المقام، وإنما حسبنا في هذا الموطن أنَّا لو استُشهدنا لنشهدن أنّهُ وفى بالعهد وصان الوعد، ومضى إلى ربه رافعًا الراية، مستمسكًا بدينه ثابتًا على مبدئه، ما فرّط في أمر الله، ولا ترك الجهاد والرّباط طرفة عين، عرف الجهاد شابًا يافعًا وقضى نحبه وقد بلغ أشدّه، وكان على طول مسيرته مَثَلَ التّواضع الجمّ، والخلق السامي والكرم الكبير، قد وقف نفسه للإسلام والمسلمين ونذر حياته للجهاد والمجاهدين، أشغلته هموم الأمّة عن هموم نفسه، وصرّفته الأيام في دروب الجهاد، فكان لإخوانه المثل المحُتذى، والقائد المقدّم، والأستاذ المعلّم، والمربّي الموجه، والأخ النّاصح، والأب الحنون، ثم قضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت