فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 284

شهيدًا -كما نحسبه- على يد الروم الصليبين فهنيئًا له تلك الخاتمة الحسنة، وذلك الفوز العظيم.

رِدي مُرّ الحتُوفِ ولا تُراعي فما خوفُ المنيّةِ منْ طِبَاعي

وعَزْمًا صادقًا فَلَكم مضيقٍ بصدقِ العزم صار إلى اتّساعِ

ومن هَابَ المنيّةَ أَدْركَتْهُ ومَاتَ أَذَلَّ مِنْ فَقْعٍ بقاعِ

ذَريني والملوكَ بكُلِّ أرضٍ أُكايلُها الرَّدى صَاعًا بِصَاعِ

أيّها المسلمون، لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فما انتهى الإسلام ولا مات، وقال الله -عز وجل- في ذلك: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} ، وما كان مقتل الرجل يومًا ليفت في عضُد الإسلام، وما كان له أن يوقف الدعوى أو أن يعطل الجهاد؛ كيف وقد تحول جهادنا بفضل الله -عز وجل- اليوم من جهاد نخبة إلى جهاد أمّة، وكيف وقد تشبّعت الأمّة اليوم بمعاني الجهاد، وشبّت عن الطوق، وخرجت من ربِقة الإذلال والامتهان، إنّه دين الله المنصور وحُكمه النّافذ، وقدره المحتوم، وإنهّا أمّة الإسلام التي قاومت وواجهت المخاطر في أضعف حالاتها فانتصرت وظفرت، وحروب الرّدة وسلسلة الحروب الصّليبية واجتياح التّتار خير مثال؛ فقد واجهتهم أمّة الإسلام في أحرج الظروف وأشد الأحوال، فكانت الدائرة للإسلام والمسلمين والهزيمة على الأعداء الكافرين.

قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، وفي وقتنا المعاصر مضت سنّة الاصطفاء والاختيار، وقُتل قادة الجهاد، فهل انتهى الجهاد؟ وهل توقّف نبضه؟ هل ماتت في المسلمين دواعي المقاومة والقتال؟ لا والله، إنّما زادتهم دماء هذه الكوكبة الرّائدة مزيدًا مزيدًا من الإصرار على الجهاد، ومزيدًا من التضحية والبذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت