ألا فليعلم أعداء الله أنّ معركتهم ليست مع شخص أو فرد، مهما بلغ شأنه ومهما كانت مكانته، إنّ معركة اليوم التي يقودها أعداء الأمّة الصّليبيون ومن عاونهم من العملاء، تصطدم بأمّة المليار من المحيط إلى المحيط، أمّة جبّارة وشعوب مسلمة، ونُخَب واعية مستبسلة، فلا يطمعنّ أعداء الله، فما والله يزيدنا طول أمد الحرب إلا صبرا، ولا تزيدنا التّكاليف التي ندفعها إلا إصرارا، فطاولوا في الحرب أنّى شئتم، فإنّا أهلها وُلدنا فيها، ونموت عليها.
وإلى راعية الكفر أمريكا، لقد أبقى الله لكم من يسوء وجوهكم، وينكّد عليكم عيشكم، ويذيقكم مرارة الحرب وطعم الهزيمة، حتى تكفّوا عن دعم اليهود المتحلّين لفلسطين، وحتى تخرجوا من بلاد المسلمين، وترفعوا أيديكم عن دعم الحكّام المرتدّين المستبدّين، وإلّا فهي الحرب التي لا تطيقونها، تأتي على اقتصادكم فتُحيله يبابا، وتأتي على مصالحكم فتقوّضها بعون الله وقوّته.
شَوْطُنا فَوق احتمالِ الاحتمالْ ... فوق صبرِ الصّبر لكن لا انْخِذَالْ
نَغْتَلي، نَبْكي على مَنْ سَقَطوا ... إنّما نَمضي لإتْمَام المجَالْ
مُرّة أحْزانُنا لكنّها ... يا عَذابَ الصّبرِ أحزانُ الرِّجالْ
نَدْفِنُ الأَحْبابَ نَأْسى إنّما ... نتحدّى، نَحْتَذي وَجْه المحالْ
مُذْ بَدَأنا الشَّوْطَ جَوْهَرْنا الحَصَى ... بالدّمِ الغَالي وفَرْدَسْنا الرِّمالْ
وإلى أين؟ عَرَفْنا المبْتَدى ... والمسَافَاتُ كما نَدْري طِوَالْ
ليْسَ ذا بِدْءُ التّلاقي بالرَّدى ... قَدْ عَشِقْنَاهُ وأَضْنَانا وِصَالْ
وانْتَقَى مِنْ دمنا عِمّتّه ... واتّخذْنَا وَجْههُ النّاري نِعَالْ
نَعْرِفُ الموْتَ الذي يَعْرِفُنا ... مَسَّنا قتلًا ودُسْنَاهُ قِتَالْ
وتَقَحّمّنا الدَّواهِي صُورًا ... أَكَلتْ مِنّا، أَكَلْناها نِضَالْ
مَوْتُ بَعْضِ الشَّعبِ يحُيي كُلّهُ ... إنّ بَعْضَ النَّقصِ رُوحُ الاكْتِمالْ