قال ابن كثير -رحمه الله-:" {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} أي هو الذي يقدّر الهداية لمن يستحقها، ويكتب الضلالة على من آثرها على طريق الرشد. ولهذا قال: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ} ، أي إنما كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم وقيام الحجة عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي والعناد والمشاقّة".
فيتبيّن لنا من قول ابن كثير -رحمه الله- أن الإنسان إذا طلب الإنابة وكان منيبًا لله -سبحانه وتعالى- أن الله -سبحانه وتعالى- يهديه.
وقال السعدي رحمه الله:" {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} هذا السبب الذي من العبد يتوصّل به إلى هداية الله تعالى وهو إنابته لربه، وانجذاب دواعي قلبه إليه وكونه قاصد الوجه، فحسن مقصد العبد مع اجتهاده في طلب الهداية من أسباب التيسير للعبد، كما قال تعالى: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} ". انتهى كلامه -رحمه الله-.
كذلك يقول الله -سبحانه وتعالى-: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} . فهذا الذي دائمًا ينيب إلى الله -سبحانه وتعالى- بالرجوع إليه والتوبة من كل ذنب اقترفه. بذلك يكون بإذن الله تعالى سببًا لهدايته وخروجه من الحيرة التي أصبحت تعمّ العالم الإسلامي اليوم إلا من رحم الله.
يقول ابن كثير -رحمه الله-:" {قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} أي ويهدي من أناب إلى الله ورجع إليه، واستعان به، وتضرّع لديه". وقال البغوي -رحمه الله-: أي يهدي إليه من يشاء بالإنابة. وقيل: يرشد إلى دينه من يرجع إليه بقلبه.
فبهذا نعلم أن الهداية أو أن الإنابة طريق للهداية وسبب لها.
كذلك التذكّر في آيات الله -سبحانه وتعالى-.