فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 284

من أسباب التذكّر لآيات الله -سبحانه وتعالى- هو فهم الحق ومعرفة الحق بآيات الله -سبحانه وتعالى- بالإنابة إليه. ويدلّ قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ} على ذلك.

قال ابن عطية -رحمه الله-:"وقوله تعالى: {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ} معناه: وما يتذكر تذكرًا يُعتد به وينفع صاحبه؛ لأننا نجد من لا ينيب يتذكر. لكن لما كان ذلك غير نافع عُدّ كأنه لم يكن". اهـ

وقد أُمرنا في كتاب الله -سبحانه وتعالى- باتباع سبيل المنيبين؛ لأنهم يكونون أقرب إلى الهداية من غيرهم من الناس. فابتاع سبيل المنيبين نهتدي بإذن الله تعالى إلى الحق. قال تعالى: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} .

قال السعدي -رحمه الله-:" {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله المستسلمون لربهم المنيبون إليه. واتباع سبيلهم أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله التي هي انجذاب دواعي القلب وإرادته إلى الله، ثم يُتبعها سعي البدن فيما يرضي الله ويقرّب منه."

فيذلك بإذن الله تعالى نعرف طريق الهداية بالإنابة إلى الله. وهذا ما كان عليه إمام الملة خليل الله إبراهيم عليه السلام، حيث قال الله -سبحانه وتعالى- مبيّنًا أمر إبراهيم عليه السلام {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} ، فكان عليه السلام إمامًا للملّة، وسببًا لهداية الخلق.

وقد أُمرنا باتباع ملة إبراهيم، وكان إبراهيم عليه السلام أمة كما ذكر الله -سبحانه وتعالى-. فإمام الملّة إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء كان من المنيبين ولذلك كان على رأس المهتدين بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت