فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 284

يا قبائلنا الأبية؛ إن الذئاب قد كشَّرت عن أنيابها، وليس لها إلا أسود الإسلام, وإن العِداة قد حركت قبائلها ولا يفلُّ الحديد إلا الحديد. فقوموا أيها الشجعان الشرفاء وجدّدوا مجد قبائلنا الأبية التي كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير ناصر ومعين. ولا تخذلوا أمة الإسلام فأنتم بعد الله سندها ووقوده عزها ..

ويا شباب الأمة الصادقين الباذلين؛ النفير النفير والجهاد الجهاد، انصروا إخوانكم في شتى الجبهات فأنتم مدد الأمة وموردها النابع، من لم يستطع منكم النفير فلا أقلَّ من أن يُعين إخوانه بكل ما يستطيع، وأن يُعدَّ نفسه بنفسه في شتى المجالات التي يحتاجها إخوانه المجاهدون، عسكريًا وبدنيًا باقتناء السلاح والتدرُّب عليه، وممارسة الرياضة، ويجتهد في سائر العلوم والمعارف التي يحتاجها المجاهد استعدادًا للمواجهة، قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} .

وأما أنتم أيها المجاهدون الصابرون الصامدون في كل مكان، فعليكم الحِمل الأثقل، فها قد نفرتم وها قد أعددتم وقاتلتم، وها قد عرفتم أنَّ بأس عدوكم هيّن وضعيف، وإنما يظهر بأسه وشدته في فُرقتكم وتشتُّتكم. وإن شباب الإسلام ورجالاته أمانة في أعناقكم، وليس لكم الحق أن تشتّتوهم أو تنثروهم كيفما شئتم.

وإن توحُّدكم أمانة في أعناقكم، أو صِرتم ممن خان الأمانة وأضاع الأمة التي رمت بفلذات أكبادها إليكم، فالذي ينقصكم اليوم هو الجماعة والأخوة والتَّراحم والتَّلاحم والجسد الواحد، فلكل عبادة آفة، وآفة الجهاد في سبيل الله التَّنازع، قال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} .

فكونوا عباد الله إخوانا، (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ولا يخذله) ، إياكم أن تُسلّموا بعض جسمكم لعدوكم، إياكم أن تستعجلوا الثمرة فتضيّعوا الشجرة، إياكم أن تجهلوا قيمتكم فأنتم اليوم درع الأمة وملك لها ويلزمكم ما لا يلزم غيركم، فكونوا على قدر المسؤولية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت