فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 284

وفي المقابل فإن التساهل والتراخي والبحث عن الأهداف السهلة أمر يسير ومحبب إلى النفس، ولكنه عظيم عند الله -تعالى- وقد رتب عليه أعظم الوعيد.

قال الله -تعالى-: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .

قال السعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:"ذَكر هنا وعيد القاتل عمدًا وعيدًا ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وتنزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله"انتهى.

وإن الولوغ في دماء المسلمين ورطة كبيرة وأمر عظيم ومصيبة المصائب، كما ورد في الحديث عند البخاري، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-:"إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله".

وأخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا)

وفي البخاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ومن استطاع ألا يُحال بينه وبين الجنة بملء كفِّهِ من دمٍ أهراقهُ فليفعل)

ونحن لا نتحدث هنا عن خطأ يحصل عند تنفيذ العمل الجهادي، ولا نتحدث كذلك عن زلة عابرة لا يسلم منها أحد، وإنما نتحدث عن خطأ يبرر له! ودماءٍ لأهل السنة تُستحل وتسفك باسم التترس وتحت ذريعة قتال الحوثيين.

إن هذه العمليات قد أساءت إلى كل المجاهدين وأظهرتهم بمظهر من لا دين يردعه، ولا عقل يحجزه.

وإذا كان بعض الناس قد يمتنع عن الذهاب إلى المسجد ويصلي في بيته؛ خشية أن تسرق نعاله، فكيف والحال أن تسلب منه روحه؟!

أفلا يخشى من يقوم بهذه العمليات أن يكون ممن قال الله فيه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} ؟!

وإننا إذ نسجل شهادتنا على هذه العمليات الآثمة، فإننا نبرأ إلى الله منها، وندعو كل المجاهدين في كل مكان أن يرتفعوا بقتالهم وعملياتهم ارتفاعهم بذروة سنام الإسلام، وأن يكرموا الجهاد عما لا يحل ولا يليق به، فالله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.

وإن مِن أخْذ السيف بحقه، إكرامه ووضْعه في معالي الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت