وإذا كان الشرع يأمر بأخذ النصال؛ حتى لا يُعقَرَ أحد من المسلمين بشيء منها كما ورد في الحديث: (من مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل، فليأخذ على نصالها؛ لا يَعْقِر بكفه مسلمًا) رواه البخاري.
فإذا أُمِرنا بكف النصال، فكيف بالتفجير في وسط المساجد وفي تجمعات الناس بمبررات لا تغني ولا تسمن؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم إنا نسألك ألا نكون ممن ذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه) رواه مسلم.
وإذا كان الرأي عندنا بمنع استهداف المساجد عمومًا، فإن التفجير في المساجد التي يصلي فيها أهل السنة ويرتادها عامة الناس هي من المحرمات القطعية عندنا، وهي مناط استنكارنا هنا، وهي الدافع لحديثنا هذا، كيف وقد ورد في الحديث: (لَزوال الدنيا أهون على الله من قتْل مسلم) رواه الترمذي والنسائي.
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) رواه الترمذي وصححه الألباني.
وإذا كان الهدف من هذه العمليات ضرب الحوثيين الرافضة، فإن مقراتهم ومعسكراتهم ونقاط تفتيشهم أكثر من أن تحصر في صنعاء وفي غيرها، فلماذا الإصرار على انتهاك حرمة المساجد وإراقة دماء المسلمين بدون حق؟ وإذا كان التبرير هو التترس، فهل هذه الصورة تنطبق على الصورة التي أفتى فيها العلماء وعليها فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من حيث الاحتياج والاضطرار؟ فقد قاتلنا الحوثيين منذ سنوات ونكَّلنا بهم -بفضل الله ومنته- ولم نر الاحتياج ولا الضرورة لاستهداف مساجدهم، ولا يرى أي عاقل أن الضرورة تلجئ إلى قتل المسلمين من أهل السنة؛ من أجل الوصول إلى الحوثيين، فإن الوصول إلى الحوثيين متيسر لمن يريد الجهاد والتضحية ولمن يصبر على إقامة عبادة الجهاد كما أمر الله، وليس على وفق الرغبة والهوى وطلبًا للضجة الإعلامية التي تُحدثها مثل هذه العمليات.
إن التحرز في دماء المسلمين قد يستغرق الجهد من المجاهد، ويتطلب منه الحرص والصبر والتدقيق والتحري في طبيعة ونوع الأهداف.
يقول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} .