"وضعُ الشريعة وإن كان لمصالح العباد، فإنَّما حسب أمر الشارع وعلى الحدِّ الذي حَدَّهُ، لا على وِفق أهوائهم وشهواتهم" [1] [33] .
وقواعد أخرى تبيِّن أقسامَ المصلحة؛ إذ أنَّ المصالح ليست على درجة واحدة من حيث تأكُّدُ طلبِها، وتَحتُّمِ وجودِها؛ ولذا تُظهر هذه القواعدُ درجاتِ المصالحِ، وأنَّ منها ما هو ضروريٌّ وآخر حاجيٌّ، وثالثُ تحسينيٌّ، وتضع حدًّا لكلِّ مرتبة من هذه المراتب الثلاث، ومن هذه القواعد:
"الضروريات: هي التي لابدَّ منها في قيام مصالح الدين والدنيا؛ بحيث إذا فُقدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامة، بل على فسادٍ وتهارجٍ وفَوْتِ حياةٍ" [2] [34] .
"الحاجيات: هي المفتقَرُ إليها للتوسعة ورفع الضيق والحرج، دون أنْ يبلغ فقدانُها مبلغَ الفساد العامِّ والضرر الفادح" [3] [35] .
"التحسينات: هي الأخذُ بما يليق من محاسن العادات، وتجنُّبُ الأحوال المدنِّسات التي تأنفُها العقولُ الراجحات" [4] [36] .
وهناك قواعدُ تُظهِر دورَ المجتهد في الالتفات إلى المعنى المصلحي الذي سيق الحكم من أجله، وإلى وظيفته في تفهُّم معاني الأحكام وحِكَمِها، مثل:
"لابدَّ من الالتفات إلى معاني الأمر لا إلى مجرَّدِه" [5] [37] .
"العمل بالظواهر على تَتَبُّعٍ وتَغَالٍ؛ بعيدٌ عن مقصود الشارع، كما أنَّ إهمالها إسرافٌ أيضا" [6] [38] .
(1) [33] المصدر نفسه، 2/ 172.
(2) [34] المصدر نفسه، 2/ 8.
(3) [35] المصدر نفسه، 2/ 11.
(4) [36] المصدر نفسه، 2/ 8.
(5) [37] المصدر نفسه، 3/ 149.
(6) [38] المصدر نفسه، 3/ 154.