وتسهِّل على غير المختصّين بالفقه وأصوله الاطلاعَ على محاسن هذا الدين، وتُبطل دعوى من ينتقصون الفقهَ الإسلاميَّ، ويتّهمونه بأنه يشتمل على حلول جزئية، وليس قواعدَ كليةٍ. وما على الفقهاء المجتهدين إلا أن يُفعِّلوا هذه القواعد ويعتمدوا عليها، مع مراعاة مقاصد الشريعة؛ لإيجاد الحلول المناسبة للوقائع المتجدِّدة، والمسائلِ المبتكَرة.
ونحن على يقين من أنَّ أحكام هذه الشريعة الربانية الخالدة لم تَضق يوما عن تلبية حاجات الناس كافّة، ولا وقفتْ عقبةً في سبيل تحقيق مصلحة أو عدالة، بل إنَّ نصوصَها قد وَسِعَتْ جميع الناس على اختلاف أممهم، وألوانهم، ومذاهبهم، وبيئاتهم، وأعراقهم، حينما استظلَّت أممٌ شتى براياتها إبَّانَ عصورها الذهبية، وعلى مدى قرون عديدة أَوجدَ فقهاء المسلمين الحلول لكلِّ مشكلة ونازلة، وما حدَّثَنا التاريخ قَطُّ أنَّ المسلمين اضطُرُّوا إلى الاستعانة بتشريع آخر غير التشريع الإسلامي الحنيف، بل كانوا كلَّما فتح الله لهم أرضا فتح الفقهاء أبوابا من الاجتهاد والاستنباط، وما وقفوا عاجزين عن تقديم الحلول الفقهية على ضوء قواعد الشريعة الغرّاء، ومقاصدها العامة، وروحها السمحة، وقيمها العادلة الرشيدة.
وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكرَ القائمين بتنظيم هذه الندوة الفقهية الكريمة، والذين أتاحوا لنا هذه الفرصة للمشاركة، والشكر موصولٌ إلى جميع المشاركين والمنظِّمين والحاضرين في مساهمتهم لنجاح هذه الندوة، نسأل الله أن يتقبَّل من الجميع صالحَ الأعمال إنَّه سميعٌ مجيبٌ.
والحمد لله ربِّ العالمين.
1.أحكام القرآن: أبو بكر بن العربي، ط دار الفكر، لبنان ومصر.
2.إحياء علوم الدين: أبو حامد محمد الغزالي، مطابع الحلبي بمصر، 1358 هـ.
3.الأشباه والنظائر: تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي ت (771 هـ) ، حقّقه: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، ط دار الكتب العلمية، 1411 هـ-1991 م.
4.الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ت (911 هـ) ، تحقيق: عبد الكريم الفضلي، ط المكتبة العصرية: لبنان، 1421 هـ-2000 م.