فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 47

الحالة الثالثة: لا يباح الفعلُ ولكن يرَخَّصُ فيه في الجملة، وهي حقوق العباد: كإتلاف مال الغير، وتناولِ المضطَرِّ مالَ غيرِه، فإنَّ ذلك حرامٌ، ولكن هذه الحرمة قد تزول بإذن صاحب المال بالتصرُّفِ.

والحقيقة أنَّ هذه الحالَةَ كسابقتها من حيث النتيجةُ وأثرُ الإكراه فيها، إلاَّ أنَّ النوعَ السابقَ لا تحتمل حِرمتُه السقوطَ أبدًا في أيِّ حالةٍ من الحالات، وهذا النوع قد سقطت حِرمته في الجملة بإرادة صاحبه. ومما يَدخل تحت هذا النوع؛ حقوقُ الله التي تحتمل السقوط في الدنيا كالعبادات؛ فإنَّه يجوز تركها بالإكراه الملجئ.

الحالة الرابعة: لا يباح الفعلُ ولا يُرَخَّصُ فيه أصلًا، كالقتل بغير حقٍّ، والاعتداء على عضوٍ من الأعضاء، والزنا، وضرب الوالدين أو أحدِهما، فالفعل هنا لا يباح الإقدام عليه ولا تُرفع المؤاخذةُ ولا الإثمُ لو فعل، وإنما يعتبر الإكراه التامُّ على الفعل شبهةً تُدْرَأُ بها الحدود؛ لأنَّ الحدود للزجر، ولا حاجة للزجر عند الإكراه؛ وذلك يظهر أنَّ المباح هنا غيرُ مرخَّص فيه؛ فالضرورةُ إذن أباحت فِعْلًا تُرْفَعُ الحِرمة عنه، أمَّا إذا كان أثرها هو الترخيص بالفعل؛ فإنَّ الحِرمة تظلُّ قائمةً، ويقتصر أثر الضرورة على رفع الإثم فقط [1] [97] .

وللقاعدة أمثلة أخرى زيادة على ما سبق:

ذكر الإمام ابنُ بركة فروعا فقهية تدخل تحت قاعدة:"المشقة تجلب التيسير"، ومن هذه الفروع ما يلي:

-يُتسامح في إزالة أثر النجاسة من الثوب إذا بولغ في تطهيره ولم يَزُلْ، إذا زال طعمها ورائحتها [2] [98] .

-كما أنَّ الراعف إذا لم ينقطع دمه؛ صلَّى كما أمكنه، ولو مع سيلان دمه [3] [99] .

-جواز الجمع للمبطون لأجل المشقَّة, ويجوز الجمع في اليوم المطير لأجل المشقة.

(1) [97] الفقه الإسلامي وأدلته: وهبة الزحيلي، 3/ 517، وانظر: القواعد الفقهية الكبرى، ص 261.

(2) [98] الجامع: ابن بركة، 1/ 421، 422.

(3) [99] المرجع نفسه، 1/ 417.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت