-ويدخل في ذلك مضارَّة الشريك لشريكه، والجارِ لجاره، بقولٍ، أو فعلٍ، حتى إنَّه لا يحلُّ له أن يُحْدِثَ بملكه ما يضرُّ بجاره فضلًا عن مباشرة الإضرار به [1] [131] .
-وكذلك الضرار في الوصايا، كما قال تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [2] [132] ، بأن يخصَّ أحد ورثته بأكثرَ مما له، أو يُنْقِصَ الوارث، أو يوصي لغير وارثه بقصد الإضرار بالورثة.
-ومن هذه السخرية بالخلق، والاستهزاءُ بهم، والوقيعةُ في أعراضهم، والتحريشُ بينهم, فكلُّه داخلٌ في المضارَّة والمشاقَّة الموجِبَة للعقوبة [3] [133] .
هذه الأمثلة وغيرها تطبيقاتٌ للقاعدة:"لا ضرر ولا ضرار"، وتتعلَّق بالحقوق العامَّة، أمَّا في مجال الحقوق الخاصة؛ فإنَّ المعتدي يضمن التلفَ عِوَضَ ما أتلف؛ للضَّرر الذي أحدثه [4] [134] ، إلى غير ذلك من الفروع والأحكام الفقهية الكثيرة.
يُعبَّر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات؛ لأنّ المصالح كلَّها خيورٌ نافعات حسنات، والمفاسد بأسرها شُرور مُضرَّات سيئاتٌ، وقد غلب في القرآن استعمال الحسنات في المصالح، والسيئات في المفاسد, قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [5] [135] ، ومعظم مقاصد القرآن باكتساب المصالح وأسبابها، والزجر عن اكتساب المفاسد وأسبابها؛ فكلُّ مأمورٍ به ففيه مصلحة الدارين أو إحداهما، وكلُّ منهيٍّ عنه ففيه مفسدة فيهما أو
(1) [131] المرجع نفسه، 4/ 64.
(2) [132] النساء، آية: 12.
(3) [133] الإيضاح: للشماخي، 43/ 293.
(4) [134] الإيضاح: للشماخي، 43/ 293.
(5) [135] هود، آية: 144.