الصفحة 44 من 65

من أعوص المشكلات التي تعترض فكرة الضريبة أو الرسوم، هي احتمالات المحاباة وتهرب النافذين منها، وهذا بصراحة من أكثر ما يخيف من يفكر في هذه المسألة، وهذا منكر شرعي، فحتى لو كانت الضريبة محرمة، وحتى لو كانت الرسوم على الأراضي ظلم محض؛ فيجب العدل فيها بين الناس، يجب شرعًا العدل في توزيع المظالم، وهذه المسألة هي التي ألف من أجلها شيخ الإسلام رسالة (المظالم المشتركة) وهذه الرسالة من عيون الفقه الإسلامي، وفيها من فسلفة الفقه ما يشجي الواصفين، وقد قال فيها الإمام ابن تيمية:

(وإن كان أصل الطلب ظلمًا فعليه أن يعدل في هذا الظلم، ولا يظلم فيه ظلمًا ثانيًا، فيبقى ظلمًا مكررًا، فإن الواحد منهم إذا كان قسطه مائة فطولب بمائتين كان قد ظلم ظلمًا مكررًا، بخلاف ما إذا أخذ من كلٍ قسطه، ولأن النفوس ترضى بالعدل بينها في الحرمان، وفيما يؤخذ منها ظلمًا، ولا ترضى بأن يخص بعضها بالعطاء أو الإعفاء .. ، وكذلك في عطية الأولاد: هو مأمور أن يسوي بينهم في العطاء أو الحرمان، ولا يخص بعضهم بالإعطاء من غير سبب يوجب ذلك) [الفتاوى: 30/ 340] .

وقد أكدت هذه المسألة هنا لأنها مؤلمة فعلًا، وهي من أكثر ما يجعل المرء يتمهل في دعم فكرة الرسوم على العقار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت