الجانب التطبيقي للمسألة. الحقيقة أن الفتوى في هذه المسألة مبني على تقرير أهل الخبرة العقارية عن مدى جدوى التسعير العقاري في رفع الضرر الإسكاني عن الناس؟
والواقع أن أهل الخبرة العقارية مختلفون في مدى جدوى التسعير العقاري؛ فبعضهم يرى أن تسعير العقار في النطاق العمراني سيكبح جموح الأسعار، ويوفر الأرض لطالب البناء بسعر معقول.
وبعضهم يرى أن التسعير من أخطر الأدوات التي تضر بالاقتصاد، وأنه قد يدفع إلى تمسك الملاك بعقاراتهم زمنًا طويلًا في انتظار زوال حقبة التسعير، أو يدفع للمحاباة، فإذا كان السعر ثابتًا وليس هو المؤثر، فستظهر المؤثرات الثانوية، فيصبح المالك يبيع العقار لقريب أو صديق أو ذي مصلحة، لأن السعر ثابت فدفعه لمن ينتفع بقرابته أو مصلحته أولى، كما يدفع التسعير إلى ظهور أسواق عقارية خفية (سوداء) يتم فيها البيع بأعلى من السعر الرسمي بحيث يصبح للأرض سعر رسمي (اسمي) وسعر فعلي (سوقي) ، فالسعر الفعلي هو الذي يتم التبادل على أساسه في الواقع، والسعر الاسمي على الورق فقط.
والملاحظ فعلًا أن الفكر الاقتصادي الحديث شديد النفور من آلية التسعير، ويدفع باتجاه تقييد تدخل الدولة قدر المستطاع، وهي حساسية مرت بتطورات تاريخية (التجاريين-الكلاسيكيين-الكينزية-مابعد الكينزية) وليس هذا محل توضيحها، وإنما المهم أن التسعير