الصفحة 58 من 65

كما قال الله (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) [يوسف:97] ، وقد يستعمل هذا الوصف في الذنوب الكبيرة كما قال الله (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) [القصص:8] . وجاءت في تحريم الاحتكار والوعيد عليه أحاديث أخرى في السنن وغيرها، وقد جمعها الهيتمي في كتابه عن الكبائر، في الكبيرة رقم (188) .

وإنما اختلفوا في (نطاق الاحتكار) هل المحرم فقط هو احتكار القوت؟ أم عام في كل مايضر الناس؟

فذهب ابو حنيفة والشافعية والحنابلة إلى أن الاحتكار خاص بالقوت أساسًا، مع بعض الاختلاف بينهم في أمور تفصيلية أخرى، وحجة الجمهور أن النصوص الواردة في تحريم الاحتكار أكثرها مقيد"بالطعام"ولأن سعيد بن المسيب إمام التابعين راوي حديث الاحتكار كان يرى جواز الاحتكار في غير القوت.

وأما من يرى تحريم الاحتكار عامًا في كل ما فيه ضرر على الناس فمن أجلّ من يرى ذلك إمام مدرسة الحجاز الإمام مالك رحمه الله حيث جاء في المدونة:

(وسمعت مالكًا يقول: الحُكرة في كل شيء في السوق، من الطعام والكتاب والزيت وجميع الأشياء، وكل ما يضر بالسوق) [المدونة:3/ 313] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت