الصفحة 60 من 65

تحريم الاحتكار في عامة السلع محل الاضطرار من باب أولى، فالاحتكار ليس فيه إلا منع الإمساك، بخلاف التسعير الذي فيه منع الإمساك وزيادة، والقدر الزائد هو تحديد الثمن، ولذلك من العجيب حقًا أن تجد بعض المتخصصين في الفقه يرى مشروعية التسعير وأنه شامل لكل السلع، ولكنه يرى منع الاحتكار محصورًا في الأقوات! هذا في ظني فيه قدر من التناقض لا يستطيع التخلص منه إلا بحصر التسعير في الأقوات أو تعميم منع الاحتكار لبقية السلع.

وعلى أية حال .. من قال أن الاحتكار (بلفظه) مخصوص بالأقوات، ولكن يعدى الحكم إلى نظيره من السلع بجامع الضرر والحاجة العامة، فهذا لا إشكال فيه، وأما من قال أن الاحتكار (بلفظه) مخصوص بالأقوات، ولا يعدى الحكم إلى نظيره من السلع التي يتضرر الناس بها فهذا فيه إشكال، لأن كثيرًا من الفقهاء أجازوا التسعير للحاجة العامة، والتسعير منع للاحتكار وزيادة.

والخلاصة أن احتكار الأراضي التي يحتاجها الناس، أو التواطؤ على الإمساك عن بيعها بما يضر الناس؛ هذا محرم داخل في تحريم الاحتكار، إلا لمن كان له غرض شرعي صحيح، كالتخطيط لمسكن أو استراحة أو مشروع تجاري أو يريدها لحفظ ماله ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت