فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 34

تعالى من الدهور، وأن الأصل عدم زواله، وبناء على ذلك فهو موجود في كل عصر ومصر، وهو يتنوع حسب حاجة الأمة.

ففي بعض الأعصار يحتاج المسلمون إلى إقامة الأربطة والمستشفيات وتعاهدها مثلًا، وفي أخرى هم بأمسِّ الحاجة إلى المدارس والكتاتيب والمعاهد وهكذا، فيسمح نظام الوقف الإسلامي بالتنوع والتنويع حسب الضرورة والحاجة. وفي زماننا هذا مثلًا نحن بحاجة إلى إقامة جامعات وقفية [1] ، ووقف عقارات على مشروع الدعوة إلى الله تعالى عبر الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) ، ووقف آخر كبير على إجراء البحوث العلمية والعملية، النظرية والتطبيقية وإنشاء صالات ودوواوين وقفية لإقامة المحاضرات والندوات فيها، ووقف أموال على فكاك الأسرى.

فنظام الوقف في الإسلام - يُراعي - مدى حاجة الأمة حسب عصرها ومصرها، والأحوال المحيطة بها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ولن يجمد هذا النظام عند أصناف معينة من الأوقاف خلافًا لمن رأى ذلك [2] .

وهذا الجمود يُخالف مقاصد الإسلام وأبعاده من وجوه عديدة، كما لا يوافق كثيرًا من الحكم التي شرع من أجلها الوقف والحبس، قال العلامة ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ينبغي لمن أراد أن يوقف أن ينظر إلى ما هو أقرب إلى رضا الله ومحبته وأنفع لعباده، وأن يتحرى ما نتائجه أكثر، وعوائده أعم وأنفع) [3] .

(1) انظر: الجامعة الوقفية الإسلامية للدكتور عبد الستار الهيتي من (ص 89) بمجلة أوقاف العدد (2) من السنة الثانية ربيع الأول 1423 هـ.

(2) (( انظر: المحلى لابن محمد علي بن حزم(9/ 178، 179) .

(3) (( انظر: مجموع الفتاوى(31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت