فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 34

أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام) [1] .

وصفة الربّانية تُضفي على هذا النظام أصوليته وفضله، كما أن شرعيته تنفي عنه تعرضه لأفكار البشر وآرائهم وابتداعهم. فهو نظام أصيل بذاته جاءت نصوص نبوية في تأصيله وتشريعه كما مر من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله (:(إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) [2] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي (فقال عليه الصلاة والسلام:"إن شئت حبّست أصلها، وتصدقت بها". فتصدق عمر: على أن لا يُباع أصلها، ولا يوهب ولا يورث، وإنما هي صدقة في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، ولا جُناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متموّل فيه [3] .

ثانيًا: شمول هذا النظام واتّساعه:

إن من يطالع ما كتبه الأئمة من فقهائنا رحمهم الله تعالى حول ا لوقف وأحكامه وغاياته يرى الأبواب المتعددة والمسائل ذوات العدد المتكاثرة والأمور الدقيقة والتفصيلية التي تناولوها مما يدل على شمول نظام الوقف واتّساعه؛ فهو يشمل الوقف الأهلي: الذي يوقفه المرء على نفسه وذريته وهكذا، كما يشمل الوقف الخيري: الذي يوقف على جهات البر والإحسان

(1) (( الأم للشافعي (4/ 52. (

(2) صحيح مسلم في الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته بشرح النووي ج 4، ص 254. (1631. (

(3) (( صحيح البخاري في الشروط، باب الشروط في الوقف ج 3، ص 1019(737) ، ومسلم في الوصية، باب الوقف بشرح النووي ج 4، ص 254 (1633) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت