فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 34

ابن القيم: (ويجوز بل يترجح مخالفة شروط الواقف إلى ما هو أحب إلى اللَّه ورسوله وأنفع للواقف والموقوف عليه) [1] .

وسبب رئيس لبقاء كثير من أوقاف المسلمين والمسلمات بعموم أراضي العالم الإسلامي على مرّ الدهور والأعوام استقلالها وعدم خضوعها لأنظمة وضعية.

كما أن فَقْد كثير من عقار وأوقاف المؤمنين والمؤمنات في أمتنا الإسلامية كان سببه ولا يزال سيطرة بعض الأعداء المستعمرين على بلاد المسلمين، ومن ثَم إلغاء الوقف هنا أو هناك، مع وجود الذئاب الداخلية التي تتعدى على هذه الأوقاف شهوة وطمعًا في المال والسيطرة عليه وكان من سياسة محمد علي باشا في مصر تجاه أوقاف مصر أن أخذ ما كان للمساجد من الرزق وأبدلها بشيءٍ من النقد يُسمّى (فائض رزنامة) لا يساوي جزءًا من الألف من إيرادها، وأخذ من أوقاف الجامع الأزهر ما لو بقي له اليوم لكانت غلته لا تقل عن نصف مليون جنيه أو أكثر في السنة، وقرر له بدل ذلك ما يساوي نحو أربعة آلاف جنيه في السنة آنذاك [2] .

واستقلال هذه الأوقاف سبب من أسباب التمكين والعزة للمسلمين في ديارهم، والأمة القوية التي تكتفي بنفسها وذاتها عن غيرها.

خامسًا: أنه يواكب العصر ويُلبّي حاجة الأمة.

لقد تقدّم معنا أن الوقف ونظامه مستمر وثابت قائم إلى ما شاء الله

(1) ابن القيم، أعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، القاهرة، 1414 هـ، ج 3، ص 236.

(2) (( انظر ما كتبه الشيخ محمد عبده عام 1950 م بمناسبة مرور مائة سنة على تولي محمد علي وأسرته الحكم في مصر. نقلًا عن مجلة المنار للشيخ محمد رشيد رضا ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت