بن عبد اللَّه وغيرهم) [1] ، ومن بعدهم من التابعين وتابع التابعين، ومن بعدهم من المسلمين، ولعل خير مثال يذكر في ذلك القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي، فلقد أنفق أمواله كلها على جهات البر الاجتماعية وملأ بلاد الشام ومصر بالأوقاف الخيرية من مساجد ومدارس ومستشفيات وأربطة وغيرها دون أن يسجل على واحدة منها اسمه، هذا غاية ما يكون التجرد عن حظوظ النفس في أعمال البر والخير [2] .
المبحث الثالث
مقاصد الوقف الإسلامي
إن الحديث عن مقاصد وغايات الوقف الإسلامي الشرعية، وأبعاده ومراميه المصلحية، لا بد أن ينطلق من حيث نظرة الإسلام العامة والخاصة إلى الوقف ونظامه، ومن حيث مراعاة خصائصه أولًا، ثم معرفة مدى حاجة الناس ومصالحهم على اختلافهم وتنوع أحوالهم. فيُحفظ - بإذن الله تعالى وفضله - بمقاصد الوقف وأبعاده في الإسلام النظام الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي والسلوكي. وإن هذه المقاصد والأبعاد لتنبثق من بوتقة المقاصد الشرعية الكبرى للإسلام التي ترعى حقّ الله تعالى أولًا، ثم حقوق العباد والبلاد وما حولنا ممّا خلق الله تعالى لنا ولغيرنا. وهذه المقاصد على كثرتها تحمل نظرًا إلى البعد الإنساني والدولي، والعناية بغير المسلمين وإعانتهم، ومن مقاصد الوقف الإسلامي وأبعاده ما يلي:
(1) (( عبد اللَّه بن سليمان المنيع، الوقف من منظور فقهي، ضمن أبحاث ندوة المكتبات الوقفية في المملكة العربية السعودية، المدينة المنورة، 1420 هـ، ص 4.
(2) الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض، 1416 هـ، ج 27، ص 126.