وقال النووي عند شرح الحديث: إن الوقف هو الصدقة الجارية وفيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه.
ثالثًا: من الأدلة العملية: فعله عليه الصلاة والسلام في أموال مخيريق وهي سبعة حوائط بالمدينة أوصى إن هو قتل يوم أحد فهي لمحمد (يضعها حيث أراه اللَّه تعالى، وقد قتل يوم أحد وهو على يهوديته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:(مخيريق خير يهود) وقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الحوائط السبعة وجعلها أوقافًا بالمدينة للَّه وكانت أول وقف بالمدينة) [1] .
رابعًا: وقف عمر رضي الله عنه، وبعد ذلك تتابع الصحابة رضوان اللَّه عليهم في الوقف حتى إن جابر رضي الله عنه (يقول:(لم يكن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذو مقدرة إلا وقف) . وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعًا [2] .
خامسًا: للوقف أركان كسائر الالتزامات العقدية التي يبرمها الإنسان، فالأركان المادية هي: وجود شخص واقف، ومال يوقف، وجهة يوقف عليها. والركن الشرعي وهو العقد هو الإيجاب فقط من الواقف بإحدى صيغه الشرعية المعتبرة سواءً الصريحة منها أو الكناية إذا قرنت بقرينة تفيد معناه [3] ، ومن المؤكد أن نظام الوقف في الإسلام بشكله الحالي يبقى خصوصية إسلامية لا يمكن مقارنته بصور البر في الحضارات أو الشعوب
(1) أبي الفداء إسماعيل بن كثير، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى عبد الواحد، دار الفكر، بيروت، 1410 هـ، ج 3، ص 72، وكذلك: ابن حجر، فتح الباري، دار الريان للتراث، القاهرة، 1407 هـ، ج 6، ص 234.
(2) المغني لابن قدامة ج 6، ص 599.
(3) مصطفى الزرقا أحكام الأوقاف ص 38 - 41.