معروف، مع أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بمعروف، وهذا فيه درس لكل راع ومسؤول عن احد، سواء أكان الزوج أم غيره، إن الطاعة لابد أن تكون في معروف، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق حتى وان كان الواجب طاعته هو الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن مظاهر طاعة الزوجة لزوجها، إذا دعاها إلى الفراش فعليها الاستجابة والطاعة لهذا الطلب، فإن لم تستجب من دون عذر شرعي كالحيض، أو النفاس، أو مرض، أو غيرها من الأعذار، فقد عصت، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ) (41) ،وهذا الحديث واضح في دلالته وتأكيده على طاعة الزوجة لزوجها عند الجماع.
ومن مظاهر الطاعة كذلك: طاعته في أمور الطهارة، فعلى الزوجة أن تطيع زوجها إذا أمرها بغسل من حيض أو نفاس، وللزوج إجبارها على ذلك إذا امتنعت عنه، لأن الحيض والنفاس يمنعان حق الاستمتاع بها، وهو حق للزوج، وللزوج إجبارها على إزالة ما يمنعه من حقه (42) .
ومن مظاهر الطاعة أيضا: الطاعة في أمور النظافة فعلى الزوجة أن تستجيب لأمر زوجها إذا طلب منها إزالة الأوساخ والأدران التي على بدنها، أو تقليم أظافرها أو نحو ذلك، لأن كمال انتفاعه بحقه في الفراش لا يكتمل إلا مع إزالة هذه الأوساخ، فوجودها قد ينفر الزوج من زوجته فلا يحصل على حقه (43) .
ومن مظاهر الطاعة: الطاعة في ترك النوافل من العبادات، فعلى الزوجة أن تطيع زوجها إذا لم يوافق على صيامها للتطوع، ولا تحج تطوعا بدون إذنه، لأن حقه في الاستمتاع يجب له في كل وقت، ويجب على الفور عندما يريد ذلك، فلا يجوز لها تفويت حقه لانشغالها بالنوافل، وإذا أراد الاستمتاع وكانت صائمة تطوعًا فله أن يفسد صومها بالجماع (44) ،ويدل على هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ) ) (45) ،وهذا الحديث واضح في دلالته على أن حق الزوج مقدم على نوافل العبادات بالنسبة للمرأة.