الصفحة 16 من 32

قلنا: نعم قال: (( لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ) ) [1] ، فهذا دليل على وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام تخصيصاً [2] .

3 -بحديث: (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ) [3]

وجه الدلالة: أن ظاهر الحديث يدل على وجوب القراءة على المأموم والمنفرد، لأنهم مأمورون أن يصلوا كما كان يصلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ الفاتحة في كل ركعة، ويؤكد وجوبها كما في حديث عبادة السابق.

4 -بأن القراءة ركن في الصلاة، فلا تسقط عن المأموم بفعل الإمام، كسائر الأركان، فلا تغني قراءة الإمام عن قراءة المأموم، كما لا ينبغي ركوع الإمام عن ركوع المأموم [4] .

5 -بأن من لزمه القيام؛ لزمته القراءة مع القدرة، كالإمام والمنفرد [5] .

6 -بقول أبو هريرة عندما سأله رجل: إنا نكون وراء الإمام، فقال: اقرأ بها في نفسك [6] .

7 -بفعل بعض الصحابة؛ حيث ثبت عنهم القراءة خلف الإمام؛ كعبادة بن الصامت وعمر - رضي الله عنه - وابنه وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس [7] .

المذهب الثالث: قال الإمام مالك: يستحب أن يقرأ المأموم الفاتحة والسورة في موضعها فيما أسر الإمام فيه، ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه الإمام شيئاً [8] ، وهو قول سعيد بن المسيب وعبد الله بن عتبة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وابن شهاب الزهري، وقتادة، وبه قال عبد الله بن المبارك، وأحمد في رواية، وإسحاق بن راهويه، ومحمد بن جرير الطبري [9] ، ومجاهد، والحسن، والشعبي، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، والحكم، والزهري [10] .

فهؤلاء وافقوا الحنفية في عدم القراءة في الصلاة الجهرية، وخالفوهم في السرية، واستدلوا على السكوت في الجهرية بأدلة الحنفية السابقة.

ووافقوا الجمهور في مشروعية القراءة للفاتحة وغيرها في الصلاة السرية، وحجتهم في ذلك هي حجة أصحاب المذهب الثاني [11] .

لكن الامام مالكا وأحمد ومن وافقهم، لا يوجبون على المأموم القراءة في الصلاة

(1) سنن أبي داود (1/ 217) ؛ وسنن الترمذي (2/ 227) ، قال ابن حجر في"التلخيص" (1/ 231) رقم 344: أخرجه البخاري في جزء القراءة، وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني، وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق ابن إسحاق، حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة، وتابعه زيد بن واقد وغيره، عن مكحول، ومن شواهده: ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ ) )قالوا: إنا لنفعل، قال: (( لا، إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب ) )إسناده حسن.

(2) سبل السلام، للصنعاني (1/ 350) .

(3) البخاري مع الفتح (2/ 111) رقم 631.

(4) الاستذكار (1/ 468) ؛ وانظر: التمهيد (11، 43) ؛ والمغني (2/ 261) .

(5) المغني (2/ 261) .

(6) مسلم بشرح النووي (4/ 101) ؛ والنسائي (2/ 136) ؛ وسنن أبي داود (1/ 217) .

(7) سنن البيهقي (2/ 164، 165، 167، 169، 170) .

(8) الاستذكار (1/ 464، 467، 471) ؛ وحاشية الدسوقي (1/ 247) ؛ والشرح الصغير (1/ 444)

(9) الاستذكار (1/ 464، 467، 471) .

(10) المغني (2/ 265) .

(11) الاستذكار (4/ 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت