الصفحة 6 من 30

المطلب الثالث

أهم الفتاوى التى صدرت في هذا الموضوع

قبل قرارات المجامع الفقهية الإسلامية

أذكر فيما يلى عددًا من الفتاوى المبكرة بخصوص هذا الموضوع:

1.وقد كان من أوائل الفتاوى المعاصرة بهذا الخصوص- فيما اطلعت عليه- فتوى فضيلة الشيخ: حسن مأمون في 4 إبريل 1959 م برقم"1087"فى إباحة نقل عيون الموتى إلى الأحياء، وأن ذلك جائز بإذن الموتى- الذين لهم أهل، أو الميت الذى أوصى بذلك، أو الميت الذى لا أهل له- بدون إذن [1] .

هذا وسوف أذكر في المطلب الرابع أن من أوائل القوانين التى صدرت في الدول العربية لتنظيم زراعة قرنيات العيون القانون الأردنى الصادر سنة 1956 م باسم قانون الانتفاع بعيون الموتى لأغراض طبية، ومن الجدير بالذكر أن لرئيس الهيئة العلمية الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية- قاضى القضاة الشيخ: عبد الله غوشة- فتوى موسعة بالقول بالجواز، ناقش فيها الأمر من جميع جوانبه، واعتمد فيها على فتوى الشيخ: يوسف الدجوى- من علماء الأزهر- والتى أجاز فيها تشريح جثة الميت"والفتوى منشورة في مجلة الأزهر سنة 1355 هـ الموافق 1936 م"، وعلى فتوى جواز نقل الدم التى قال بها العديد من العلماء، وقد خالفه في هذه الفتوى بعض أعضاء الهيئة مثل المفتى العام الشيخ: عبد الله القلقيلى [2] .

2.ومن الفتاوى المبكرة- بهذا الخصوص ذات الاستدلال الموسع- فتوى لجنة الإفتاء في المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 18/ 5/1977 م، التى كان لى شرف عضويتها [3] ، فقد عالجت موضوع انتفاع إنسان بأعضاء إنسان آخر حيًّا أو ميتًا في فتوى أقرتها بالإجماع، وفيما يلى نص الفتوى:

السؤال: ما رأى الدين في تشريح الميت، وفى نقل عضو من أعضائه- حى أو ميت- إلى إنسان حى لحفظ حياته أو سلامة أعضائه، ونقل الدم من إنسان حى إلى آخر؟

الجواب: هذه المسائل من الحوادث المستجدة التى لم تكن معروفة في عهد النبى - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده من سلفنا الصالح؛ ولذا لم ينقل عنهم لها ولا لأمثالها حكم خاص بها، فليس هناك نص خاص من كتاب أو سنة يجيز نقل أعضاء الميت إلى شخص آخر حى لينتفع بذلك أو يمنع منه؛ وإنما يؤخذ حكمها من عموميات القواعد والأدلة الشرعية.

والذى تراه لجنة الفتوى في المملكة الأردنية الهاشمية، أن التشريح ونقل الأعضاء ونقل الدم- بالشكل الوارد في السؤال- من الأمور الجائزة شرعًا، ويستدل على هذا:

(1) ) انظر بحث الدكتور: محمد على البار المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامى الدولى في دورته الرابعة، مجلة المجمع، العدد الرابع: 1/ 105.

(2) انظر هذه الفتوى والنقاش الذى جرى حولها، مجلة هدى الإسلام، وزارة الأوقاف الأردنية، العدد السادس، سنة 1961 م: 6/ 5521 - 5532، وأيضا العدد الخامس ص 5427 - 5432، والعدد العاشر ص 5852 - 5861.

(3) كانت اللجنة تتكون من كل من: الشيخ: محمد عبده هاشم- المفتى العام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت