المطلب الرابع
قرارات المجامع الفقهية الإسلامية
بخصوص زراعة الأعضاء
أولًا: أبين فيما يلى القرارات التى أصدرها كل من المجمع الفقهى الإسلامى- التابع لرابطة العالم الإسلامى-، ومجمع الفقه الإسلامى الدولى- المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامى-؛ وذلك وفقًا لتاريخ اتخاذها:
بحث المجمع الفقهى الإسلامى- التابع لرابطة العالم الإسلامى- هذا الموضوع في دورته الثامنة سنة 1405 هـ، الموافق 1985 م، واتخذ القرار التالى:
القرار الأول
بشأن موضوع زراعة الأعضاء
فإن مجلس المجمع الفقهى الإسلامى في دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامى في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405 هـ إلى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى 1405 هـ الموافق 19 - 28 يناير 1985 م قد نظر في موضوع أخذ بعض أعضاء الإنسان، وزرعها في إنسان آخر مضطر إلى ذلك العضو لتعويضه عن مثيله المعطل فيه، مما توصل إليه الطب الحديث، وأنجزت فيه إنجازات عظيمة الأهمية بالوسائل الحديثة؛ وذلك بناء على الطلب المقدم إلى المجمع الفقهى من مكتب رابطة العالم الإسلامى في الولايات المتحدة الأمريكية.
واستعرض المجمع الدراسة التى قدمها فضيلة الأستاذ الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن البسام في هذا الموضوع، وما جاء فيها من اختلاف الفقهاء المعاصرين في جواز نقل الأعضاء وزرعها، واستدلال كل فريق منهم على رأيه بالأدلة الشرعية التى رآها .. وبعد المناقشات المستفيضة بين أعضاء مجلس المجمع، رأى المجلس أن استدلالات القائلين بالجواز هى الراجحة.
وقرر ما يلى:
أولًا: إن أخذ عضو من جسم إنسان حى، وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه لإنقاذ حياته، أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية، هو عمل جائز، لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة للمأخوذ منه؛ كما أن فيه مصلحة كبيرة، وإعانة خيرة، للمزروع فيه، وهو عمل مشروع وحميد إذا توافرت فيه الشروط التالية:
1.أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضررًا يخل بحياته العادية؛ لأن القاعدة الشرعية:"أن الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه"؛ ولأن التبرع حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وهو أمر غير جائز شرعًا.
2.أن يكون إعطاء العضو طوعًا من المتبرع دون إكراه.