الأثر السادس:
قال الخطيب في"الفقيه والمتفقه" (ج 1 ص 150) : أنا محمد بن أحمد بن رزق أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا محمد بن إسماعيل الرقي أنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشّافعي وسأله رجل عن مسألة فقال: يروى فيها كذا وكذا عن النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال له السّائل: يا أبا عبدالله ما تقول فيه؟ فرأيت الشّافعي أرعد وانتفض، فقال: ما هذا؟ أيّ أرض تقلّني، وأيّ سماء تظلني، إذا رويت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثًا فلم أقلْ به؟ نعم على السّمع والبصر، نعم على السّمع والبصر.
وقال: أنا الربيع قال: سمعت الشّافعي وقد روى حديثًا وقال له بعض من حضر: تأخذ بهذا؟ فقال: إذا رويت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديثًا صحيحًا فلم آخذْ به، فأنا أشهدكم أنّ عقلي قد ذهب، ومدّ يديه.
وأخرج الأثرين: الحافظ البيهقي في"مناقب الشافعي" (ج 1 ص 474، 475) ، وأبونعيم في"الحلية" (ج 9 ص 106) .
وقد ذكر الحافظ الخطيب في كتابه"الفقيه والمتفقه"كلامًا حسنًا في الرد على أهل الرأي فقال رحمه الله (ج 1 ص 152) : ولعمري إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيرًا على خلاف الرأي ومجانبته خلافًا بعيدًا، فما يرى المسلمون بدًا من اتّباعها والانقياد لها، ولمثل ذلك ورع أهل العلم والدين فكفهم عن الرأي ودلهم على عوره وغوره أنه يأتي الحق على خلافه في وجوه متعددة، من ذلك:
أن قطع أصابع اليد، مثل قطع اليد من المنكب، أي ذلك أصيب ففيه ستة الآف.
ومن ذلك: أن قطع الرجل في قلة ضررها، مثل قطع الرجل من الورك، أي ذلك أصيب ففيه ستة الآف.
ومن ذلك: أن في العينين إذا فقئتا مثل ما في قطع أشراف الأذنين في قلة ضررها، أي ذلك أصيب ففيه اثنا عشرألفًا.