الصفحة 23 من 28

المطلب الرابع: سبب الخلاف

برجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى أمرين:

الأول: ما ظاهره التعارض بين الأدلة؛ فبعضها يدل على منع ظهور صوت المرأة أمام الرجال الأجانب، وبعضها يدل على الجواز.

الثاني: الخلاف في تحديد معنى العورة في الصوت، فبعض العلماء يرى بمنع رفع المرأة لصوتها أمام الرجال الأجانب، أو أنها لا تتحدث مع الرجال إلا عند الحاجة، وفي الوقت نفسه يجزم بأن صوت المرأة ليس بعورة. وبعض العلماء يرى جواز الحديث مع المرأة الأجنبية عند الحاجة ومع ذلك يجزم بأن صوت المرأة عورة.

ومثال الأول: قول العراقي (ت 806 هـ) : في شرحه لحديث عائشة رضي الله عنها في مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء:"وفيه جواز سماع الكلام الأجنبية عند الحاجة وأن صوتها ليس بعورة" [1] . وقول ابن نجيم الحنفي (ت 970 هـ) :".. وفي شرح المنية: الأشبه أن صوتها ليس بعورة وإنما يؤدي إلى الفتنة كما علل به صاحب الهداية وغيره في مسألة التلبية، ولعلهن إنما منعن من رفع الصوت بالتسبيح في الصلاة لهذا المعنى ولا يلزم من حرمة رفع صوتها بحضرة الأجانب أن يكون عورة كما قدمناه" [2] .

وقول ابن حجر (ت 852 هـ) - وهو ممن يرى أن صوت المرأة ليس بعورة- في شرح حديث زوجة أبي سفيان:"وذكر ابن التين فيه من الفوائد غير ما تقدم: خروج المرأة في حوائجها، وأن صوتها ليس بعورة. قلت: وفي كل منهما نظر؛ أما الأول: فلأنه جاء أن هندا كانت جاءت للبيعة فوقع ذكر النفقة تبعًا، وأما الثاني: فحال الضرورة مستثنى وإنما النزاع حيث لا ضرورة" [3] .

وقال ابن حجر أيضًا في شرح حديث الخثعمية:".. ويؤخذ منه التفريق بين الرجال والنساء خشية الفتنة وجواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة" [4] .

ومثال الآخر: قول ابن عابدين في حاشيته:"ذكر الإمام أبو العباس القرطبي في كتابه في السماع ولا يظن من لا فطنة عنده أنا إذا قلنا صوت المرأة عورة أنا نريد بذلك كلامها؛ لأن ذلك"

(1) طرح التثريب (8/ 21) .

(2) البحر الرائق (1/ 285) .

(3) فتح الباري (13/ 172) .

(4) فتح الباري (4/ 70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت